الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥ - النجاشي وقدماء الرجاليين يستندون في الجرح إلى الاجتهاد لا الحس
وهذا ممّا يقضي بكون آرائهم في الرواة هي اجتهادات رجالية وليست شهادات حسّية مسندة مسلسلة عمّن هو معاصر للراوي.
وقد ذكرنا ثمة أنّهم قلّما يعتمدون ونزر أن يبنوا رأيهم في الراوي على سلوكه الأخلاقي وظاهر حاله الخلقي، لأنّ من لا يتوفر فيه حسن الظاهر لا يعبأ به. وإنّما يبنون آراءهم على توجّه الراوي في الاعتقاد والمبتنيات في مسائل المعارف والاختلافات المذهبيّة والمسالك المدرسية.
فعلى ضوء ذلك يتبيّن أنّ النصوص الرجالية في الأصول القديمة الستّة عدا الكشي هي مبنية على آرائهم الرجالية الاجتهادية.
وليستبين الحال في منهج النصوص من أنّه منهج حقيقته التقليد، نقول: إنّ العمل والأخذ بآراء نصوص الرجاليين عمدة الحجية فيه هو كونهم من باب أهل الخبرة، ومثل ذلك ما قرّبه البعض بأنّه من باب الانسداد الصغير. وأمّا كون حجية أقوالهم ومستند نصوص آرائهم في الجرح والتعديل من باب حجّيّة الرواية أو حجّية الشهادة فقد مرّ أنّ ذلك لا يستقيم في غالب التراجم، لأنّهم لا يذكرون فيها سلاسل الطرق بنحو معنعن مسند عدا النزر اليسير في بعض الموارد بخلاف الحال عند الكشي. وهذا أمر ملحوظ ومتفشّ في رجال العامّة أيضاً وبشكل أكثر، فإنّهم يحكمون على الراوي بحسب قول أرباب الجرح والتعديل من دون ذكر اسناد ذلك إلى معاصر لذلك الراوي عدا بعض الكتب والموارد لديهم، بل سيأتي أنّ دراسة مضمون الحديث مقدمة على دراسة الطريق والسند وأنّ عمدة ما يعتمده أرباب الجرح والتعديل من الخاصة والعامّة هي على مسلك دراسة مضامين الأحاديث التي يرويها الراوي على وفق مبان خاصّة كلامية يتبناها الرجالي صاحب الجرح والتعديل، وهذا المنهج هو الغالب عندهم، فأقوال