الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧ - المنهج بين الاجتهاد والتقليد
الاستدلال ويسهم في الوقوف على المزيد من القرائن المغفول عنها والشواهد والقصاصات حول شخصيات الرواة ويوجب المزيد من انفتاح العلم حول تراجم الرواة.
ومن ثمّ تكون الأصول الرجالية وكتب الرجال ذات أهمية في جمع المواد عن الراوي لا في آرائهم بحيث يعدّ حسماً نهائياً في حال الراوي.
ومن ذلك يتبين ويتميز منهج التقليد عن منهج الاجتهاد في علم الرجال كما يتميز مسلك الرجالي في كتابه وأنّه إلى أي درجة يعمل ويعتمد على آلة الاجتهاد أو التقليد. فقد يلاحظ اعماله للاجتهاد الرجالي في تمييز المشتركات في اسم الراوي ونسبه وتمييزه. لكنّه تراه يقلّد في الحكم على الراوي بالجرح أو التعديل على آراء الرجاليين ولا سيما الأصول المتقدمة، كما قد يشاهد الرجالي يجتهد في طبقة الراوي وإحصاء عدد رواياته وتاريخ وفاته وولادته ومشائخه والكتب التي تنسب إليه وأسفار الراوي ومدة إقامته في المدن إلى غير ذلك من أحوال الراوي وشؤونه وكل هذه أمور ذات أهمية، إلّاأنّه يتابع النصوص الرجالية في جرح الراوي أو تعديله فهو في الحكم على الراوي يقلد فتاوى النجاشي أو ابن الغضائري أو القميين.
ولذلك ترى قلّ من ينقّب عن مناشىء الجرح والتعديل ويبدي تحقيقاً لا يقلد فيه آراء المتقدمين أو فتاواهم.
ومن نماذج تلك القلّة المولى الوحيد البهبهاني فإنّه بجدارة وحقّ قد نقّب وحقّق في كثير من المفردات الرجالية واجتهد بحقيقة الاجتهاد في علم الرجال ونبذ التقليد للفتاوى الرجالية للقدماء، كما أنّه كشف النقاب عن كثير من المصطلحات التي يطلقها أصحاب الأصول الرجالية والتي هي ذات معان معينة