الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٧ - إشكالية الدور على حجية المضمون
المضامين فمضامين الروايات التي يرويها بغضّ النظر عن ثبوت صدورها عن المعصوم، هي في الوهلة الأولى تبنيات والتزامات من الراوي تظهر مذهبه العلمي ومذهبه في المسائل الاعتقادية والمسلك الذي يرومه؛ وهذا بمثابة جواب ثان.
فتبيّن من ذلك أن وثاقة الراوي وإن توقّفت على صحّة المضمون إلّاأن صحّة المضمون ليست بمعنى الحجّية الفعلية وتقرر ثبوت الصدور عن المعصوم.
ومن ثم يظهر أن صحّة المضمون متوقفة على أصول وقواعد مسبقة في المسائل الاعتقادية والفقهية لا على إثبات الصدور عن المعصوم عليه السلام.
وعلى ضوئها يوزن ويحاكم المضمون في نفسه، ومن ثمّ يحكم وثاقة الراوي، فعلى ذلك تكون أصول وقواعد العقائد والفقه، أي المحكمات في الكتاب وسنة المعصومين عليهم السلام هي المحك والميزان الذي يوزن به الحجية الفعلية للخبر، سواء لأجل استكشاف صحة المضمون أي مضمون الأخبار التي يرويها الراوي أو من جهة استكشاف وثاقة الراوي، وعندئذٍ يتقرر أن علم الرجال يعتمد بقوة على القواعد الكلامية والمسلّمات الفقهية، لا سيما، وأن وثاقة الراوي تبحث إما من جهة السلوك الأخلاقي أو من جهة اعتقاد الراوي وديانته، والسلوك الأخلاقي البحت ليس إحرازه كثير المؤونة إذ يحرز من المعاشرة مع الراوي وظاهر أحواله، وفي غالب الناس يتقيدون في هذا الجانب بحسن الظاهر في الآداب العامة، فيبقى حينئذ ميول الراوي المذهبية ونزعته الاعتقادية وهي تستكشف عمدة من مضامين الأخبار التي يرويها.
ومن هنا نعرف أنّ دراسة مضمون الحديث بمكانة من الأهمية البالغة في حجّية الخبر، وأنه من المنهج المنطقي العلمي الذي يصبّ في فقه الحديث ودراية