الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٦ - ركنية صحّة المضمون وتقدّمها على حجّية الصدور
الذي كان معتمداً عند الحكماء وقبل ابن سينا حيث خالفهم وسلك مسلك الأشعرية في التفرقة بين البابين وعدم الاعتماد على البرهان الآتي من العقل العملي وإلى ذلك الإشارة في قول الصادق عليه السلام في حديث: «قلت له: ما العقل؟
قال: ما عُبد به الرحمن واكتُسبَ به الجنان» [١].
وعلى ضوء ذلك لم يكن الإيمان بالتوحيد الذات والصفات والأفعال صرف إدراك، بل تسليم وإذعان وتصديق، كما في قول الصادق عليه السلام: «الإيمان عمل كلّه» [٢]، حيث إنّ الإذعان والتصديق من العقل العملي فعلٌ له وهي عبادة من العقل أيضاً، فإنّ تفسير العبادة بالمعرفة في قوله تعالى: «وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ» [٣]، كما أشير إليه في النصوص [٤] واعتمده أكثر المفسّرين، يُشير إلى ذلك من أنّ المعرفة من العقل والروح والقلب ليست مجرّد إدراك صرف، فإنّ تلك ليست معرفة إيمانية، بل في ما تضمّنت تلك المعرفة والإدراك واستتبعها إيمان وتسليم وانقياد وهو ما يُعبّر عنه في المنطق بالحكم
[١] - الكافي ١/ ١١/ ٣.
[٢] - الكافي ١/ ٣٥/ ١.
[٣] - الذاريات/ ٥٦.
[٤] - فإنّ ما جاء في النصوص ليس في ذيل هذه الآية وكتفسير لها، بل الذي عثرنا عليه في الأخبار هو عَدُّ المعرفة والعلم باللَّه تعالى وأمره من أفضل العبادات، كما روى عن الرضا عليه السلام: ليس العبادة كثرة الصلاة والصوم، إنما العبادة التفكر في أمر اللَّه عزّوجل. (الكافي ٢/ ٥٥، ووسائل الشيعة ١٥/ ١٩٦، وبحار الأنوار ٣/ ٢٦١، ٦٨/ ٣٢٢، ٧٥/ ٣٣٥) وما روى عن الصادق عليه السلام: أفضل العبادة إدمان التفكر في اللَّه وفي قدرته. (الكافي ٢/ ٥٥، ووسائل الشيعة ١٥/ ١٩٦) وما روي عن الصادق عليه السلام: أفضل العبادة العلم باللَّه والتواضع له. (بحار الأنوار ١/ ٢١٥، و ٧٥/ ٢٤٧، ومستدرك الوسائل ١١/ ٣٠٠) وما روي عن موسى بن جعفر عليه السلام: أفضل العبادة بعد المعرفة انتظار الفرج. (بحار الأنوار ٧٥/ ٣٢٦) وهي كافية في المدّعى.