الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٣ - ركنية صحّة المضمون وتقدّمها على حجّية الصدور
المحكم وأخذاً بالظن الذي لا يغني من الحق شيئاً حتّى لو كان السند في أعلى درجات الصحّة فإنّ صحّة السند بمفردها لا ترفع التشابه عن الخبر إلّابالمطابقة مع المحكم. وهذا المنهج في الحقيقة أشار إليه قوله تعالى: «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ» [١] فتدلّ الآية على لزوم التمسك بالمحكم وعدم الانفراد بالتمسك بالمتشابه مجرداً عن المحكم.
ولا ريب أن الإحكام نعت للدليل القطعي بخلاف الدليل الظني فإنه بالإضافة إلى القياس إلى الدليل القطعي اليقيني يعد من المتشابه حيث يشتبه به إصابة الحق من الخطأ وعلى مثل هذا اللسان والمضمون جملة الآيات الناهية عن العمل بالظن وهي:
١- «وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ» [٢].
٢- «ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ» [٣].
٣- «وَ ما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً» [٤].
٤- «وَ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً» [٥].
[١] - آل عمران/ ٧.
[٢] - الجاثية/ ٢٤.
[٣] - النساء/ ١٥٧.
[٤] - يونس/ ٣٦.
[٥] - النجم/ ٢٨.