الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢ - تصريحات باجتهادية مستند الجرح
وقال في ترجمة أحمد بن الحسين بن سعيد الأهوازي:
«ولعلّ من التفت إلى ما في رمي القميين بالغلوّ من النظر حتى أنّهم عدّوا نفي السهو عن النبي صلى الله عليه و آله والأئمة عليهم السلام غلواً، والتفت إلى أنّ اقتصار النجاشي رحمه الله والشيخ رحمه الله على نقل الرمي بالغلوّ من القميين يستشمّ منه توقفهما فيه. ولاحظ أخبار الرجل وأحاديثه المرويّة في كتب الأخبار الصريحة في خلاف الغلوّ» [١].
وقال في ترجمة محمد بن سنان:
«قد بيّنا مراراً عديدة أنه لا وثوق لنا برميهم رجلًا بالغلو لأن ما هو الآن من الضروري عند الشيعة في مراتب الأئمة عليهم السلام كان يومئذ غلواً حتى أن مثل الصدوق رحمه الله عدّ نفى السهو عنهم عليهم السلام غلواً مع أن نفي السهو عنهم عليهم السلام من ضروريات مذهبنا وحيث روى الرجل أحاديث تدل على علم الأئمة عليهم السلام بإذن اللَّه تعالى وببركة الاسم الأعظم بما شاؤوا أن يعلمونه من الخفايا والأمور المستقبلة رموه بالغلوّ وامتنعوا من رواية أخباره إمّا اجتهاداً منهم أو تقيّةً مخافة أن يرموا أيضاً بما رمي هو به كما يكشف عن ذلك تقييد الفضل المنع عن رواية أخبار محمد بن سنان عن الفضل بأيام حياته ... فتبيّن أنّ الفضل بن شاذان الذي هو أسبق القادحين فيه وأعظمهم لم يكن قادحاً في الحقيقة وإنّما صدر منه ما صدر من باب التقيّة والخوف من الجهّال والعوام بل والخواص المعاندين لمحمّد ولعلّه لما في أخباره من الأمور الّتي لا يفهمونها ولا يتحملونها» [٢].
[١] - تنقيح المقال ٦/ ٣٢.
[٢] - تنقيح المقال ٣/ ١٢٥ (الطبعة الحجريّة).