الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٦ - النقض على القاعدة برواية أصحاب الإجماع عن الضعفاء
عنهم- والذين وصفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلّاعن ثقة عن الضعفاء كمادّة نقض على هذه الدعوى واستغرب دعوى الشيخ من أنّ هؤلاء لا يروون عن الضعفاء، مع أنّ الشيخ بنفسه ذكر جملة منها. ولنذكر الموارد والجواب عنها:
١- منها ما روى صفوان وابن أبي عمير عن علي بن أبي حمزة البطائني كتابه مع أنّ البطائني قال فيه ابن الفضّال: «كذّاب ملعون»، وكذا روى الكليني بسند صحيح عن صفوان عن علي بن أبي حمزة [١].
وفيه: أنّ الشيخ قد ذكر في الفهرست في طريقه إلى كتاب البطائني أنّ صفوان وابن أبي عمير يرويان كتابه عنه، والبطائني هو رأس الواقفة وقد صدر فيه اللعن وأنه قد ضرب بعمود من النار في قبره. إلّاأنّ البطائني قبل انحرافه كانت له حالة استقامة وكان من كبار وكلاء موسى بن جعفر عليه السلام واجتمعت لديه أموال كثيرة ممّا أطمعه في القول بالوقف. لكن الطائفة قد قاطعته مقاطعة شديدة كما ذكر ذلك الكشي عن يونس بن عبد الرحمن، وبذلك تتشكّل قرينة على أنّ رواية الأصحاب عنه إنما كانت في فترة استقامته، ومن ثم بنينا على اعتبار الروايات التي يرويها الأصحاب عنه لكونها في فترة استقامته، حتى أنّ يونس بن عبد الرحمن قال إنّه خشي على نفسه من اتهام الطائفة له بالوقف حيث إنّه كان يتواصل معه وبقيّة رؤوس الوقف بغية هدايتهم فقاطعهم بعد ذلك.
٢- قال: «ومنها: ما رواه في التهذيب بسند صحيح عن صفوان وابن أبي عمير عن يونس بن ظبيان، ويونس بن ظبيان ضعّفه النجاشي والشيخ» [٢].
[١] - الكافي ١/ ١١، والكافي: ٣، كتاب ٣ باب النوادر من كتاب الجنائز، ص ٩٥، ح ٢٠، ومعجم رجال الحديث ١/ ٦٦.
[٢] - التهذيب ٥/ باب ضروب الحج، الحديث ٩٥، والاستبصار ٢/ باب أنّ التمتع فرض من نأى عن الحرم، الحديث ٥١٣، ومعجم رجال الحديث ١/ ٦٦.