الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠ - الأصل الحادي عشر، الخبط في معنى مصطلح الضعيف والمجهول والمهمل
أقول: يستفاد من كلامه أنّ مبنى التضعيف عند علماء الرجال لا سيما المتقدمين لا ينحصر في السلوك الجارحي بل غالباً لهم محاور أخرى يعتمدون عليها في الجرح أو التعديل، وهي مبنيّة على ما ذكرناه في ما سبق من أنّ حجّية الطريق والصدور عند القدماء تعتمد على جهات وحيثيات أربع وهي ما كان بلحاظ صفات الراوي العملية أي السلوك الجارحي الخلقي، وما كان بلحاظ صفات الراوي العلمية وهي ضبطه وحفظه وتثبته ومكانته في الحديث، وما كان بلحاظ مضامين الأخبار التي يرويها الراوي، وما كان بلحاظ الصفات الطارئة على الخبر كعمل الرواة برواياته وقبول الأصحاب واعتمادهم عليه أو إعراضهم وهجرهم له فصحّة الخبر وحجّيته لديهم لم تكن تعتمد على مجرد صدق اللهجة ووثاقة اللسان فحسب، بل بمعنى الوثوق بالصدور في حجية الطريق وهي تعتمد على الحيثيات الأربع وما ذكره الوحيد وذكرناه ثمّة ليست إلّاأمثلة يسيرة على تعابير علماء الرجال وذكرهم لألفاظ في ترجمة الراوي لا تمتّ إلى اللهجة واللسان بصلة بل ترتبط حال صفاته في علم الدراية والحديث وسلوكه في الدراية والحديث وهي ظاهرة سلوكية علمية تختلف عن الظاهرة السلوكية العملية في الجارحة الخلقية وكذلك ذكرهم لألفاظ تتّصل بمضامين الخبر الذي يرويه الراوي أو تتّصل بالموقف العملي من الطائفة تجاه روايات الراوي.
ولا ريب أنّ هذه الحيثيات الأخرى في الراوي يمكن تمحيصها باستقصائه الفحص ولا معنى لسدّ باب الاجتهاد فيها بفتوى القدماء من الرجاليين.
ولنتعرض إلى بعض الأمثلة التي ذكرها في كلامه السابق:
قال في معرض بيانه لمعنى الضعيف عند الرجاليين وفي إبراهيم بن يزيد