الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٣ - الأصل السابع عشر، أصالة العدالة والسلامة والضابطة في المجهول والمهمل
الرجاليّة الستة فقط، بل ولا الأصول الرجاليّة الأخرى التي افتقدت؛ فإنّ هناك مصادر أخرى لمناهج رجاليّة في تنقيح أحوال الرواة لا تقصر الاعتماد على كتب الفهارس وطبقات الرجال، بل تعتمد على كتب الحديث ومضامين الروايات التي يرويها الراوي، وعلى هذا الكمّ الهائل من أسانيد الروايات الذي يمثّل مادّة ضخمة للتعرّف على شتّى الزوايا في حال الراوي بتوسّط المناهج المختلفة فبتوسّطها يعرف من تلمّذ على الراوي من الرواة كما أنها يعرف بها أيضاً أشياخه في الرواية كما أنّه بذلك يعرف أقرانه وذوي طبقته في الرواية.
كما يعرف عبر تلك المادة وتلك المناهج انتمائه المدرسي وبيئته التي كان يقطنها ونمط علاقاته مع الفرق المختلفة والاتجاهات المتعدّدة، وكذلك منتهى عمره وبدو ترعرعه العلمي. كما أنّ هذه المناهج وهذه المادّة يوقف الباحث على مناشىء الجرح والتعديل من المعاصرين للراوي أو ممن تأخّر عنه لأنّ ذلك يكشف عن طبيعة التجاذبات والصراعات الدائرة آنذاك نتيجة تعدّد المشارب والمباني الفكريّة وغير ذلك من الخصوصيّات التي يمكن أن يقف عليها الباحث من ثروة هذه المادة وصناعة هذه المناهج، فضلًا عن موادّ المصادر الأخرى كذكر الراوي في كتب تراجم العامّة أو كتب التواريخ أو كتب البلدان أو كتب الحديث لدى العامّة أيضاً ممّا يبيّن طبقة الراوي وموقعيّته في الرواة وغير ذلك من المصادر التي أشرنا إليها في المناهج.
فإنّه مع التوفّر على هذه الموادّ والمناهج يتبيّن بوضوح أنّ جهالة الراوي أو إهماله ليست بحسب الأصول الرجالية الستّة فقط، بل هي لا تشكّل ميزاناً وضابطة في هذين الوصفين إذ يمكن الوصول والتعرّف على بيئة الراوي عبر كتب الحديث ومجموعات الطرق والأسانيد. ويكون الفحص في هذه المادة الوسيعة وبقيّة المواد بمثابة السفر إلى موطن الراوي ومدينته والحي والقبيلة التي