الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨ - تصريحات باجتهادية مستند الجرح
وهي تختلف باختلاف آراء المجتهدين»- إلى أن قال:- «وممّا يشهد بذلك أنّا نجد من يذهب إلى القطع بصحة بعض الأخبار التي لا يحصل للناظر فيها ظنّ، ونجد أصحابنا السالفين مختلفين باختلاف الأخبار. وما ذاك إلّالأنّ كلّ من عمل بخبر فهو صحيح عنده دون غيره، وهكذا غيره بالنسبة إليه وكلّ مكلف بما علم صحته. حتّى قال: ومن هذا تبيّن ضعف الاعتماد في تصحيح الحديث وتضعيفه على توثيق الكشي والنجاشي والشيخ ونحوه؛ لأنّ صحة الحديث وضعفه إذ ذاك مبنيان على تصديقهم بصحّة الطريق المقتضية لذلك ونحن نجوّز الخطأ عليهم في ذلك كما جوزوه بعضهم على بعض لعدم علمنا بالقطع بل ولا الظن بالطريق التي استفادوا منها الصحّة والفساد.
وإذا كان ذلك كذلك رجع الأمر في صحّة الأخبار وضعفها إلى القرائن والأمارات المفيدة لذلك، وكذا في عدالة الرواة وعدمها فيكون لكثرة النظر والتطلع على الأخبار والخوض في كتب الجرح والتعديل زيادة لمزيد لبلوغ الأمنية». (انتهى كلام الطريحي).
هذا كلامه وهو في غاية الجودة» [١].
وعلّق عليه بقوله: «قوله: والخوض في كتب الجرح ... الخ فيه إشارة لبيان الغاية من تصنيف كتب الجرح والتعديل وتأليفها ونشرها وذكر الأقاويل، فيها فإنّها قد صنّفت قبل استقرار هذا الاصطلاح الجديد وليس الغرض منها مجرّد قبول كلما قالوه فيها من جرح وتعديل- كما هو الآن- من غير بيان الدليل، بل تأليفها كتأليف كتب الفروع لبيان المسائل المجمع عليها والمختلف فيها ليس
[١] - معين النبيه/ ٣٩- ٤٠.