الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٣ - الأصل الخامس، ضرورة الفحص عن آراء الأعلام المتقدّمين
الأوّل: امتياز نيقدية الكليني والصدوق وأضرابهما للرجال
لا ريب أنّهم أقرب عهداً إلى المفردات الرجالية وأكثر تضلّعاً وباعاً ونقداً في علم الرجال من طبقة مثل النجاشي وابن الغضائري.
فمثل الكليني رحمه الله الذي وُصف بأنّه أثبت الناس في الحديث وأنقدهم له وأنّه لم يكن مثله في علمائنا. ونعت بأنّه «شيخ أصحابنا في وقته بالرّي ووجههم وكان أوثق الناس في الحديث وأثبتهم، صنّف الكتاب الكبير، المعروف بالكليني يسمّى الكافي في عشرين سنة». وهذا النصّ ذكره النجاشي ونعته الشيخ ب «ثقة عارف بالأخبار» [١].
فإنّ التثبّت في الحديث وشدّة الوثاقة فيه وطول مدّة تصنيفه للكتاب وإن لم تستلزم ما ادّعاه الأخباريون من حجّية كلّ ما في الكافي كما ذهب إليه الميرزا النوري والنائيني أيضاً، إلّاأنّ هذا ممّا يدلّل على مداقّة الكليني في علم الرجال وتثبّته في الأسانيد ومتون ألفاظ الحديث.
ثمّ إنّ له امتيازاً آخر وهو التضلّع العلمي العميق في معرفة الحديث ومعارفه، والشاهد على ذلك فهرسته وتبويب أصول الكافي، فإنّ هذا الفهرست لم يتخطّى تبويبه العلّامة المجلسي في البحار بعد مضيّ ما يزيد على ستّة قرون ولم يسبقه إلى هذا التبويب أحد في كتب الأصحاب. وليس هذا التبويب العلمي والتقسيم للأبواب والفصول إلّاناشئاً عن دربة علمية واسعة في المباحث وأصول المعارف ودالّة على مستوى علمي عالٍ محيط بقواعد وعلوم المعارف؛
[١] - فهرست الشيخ/ رقم ٦٠٣.