الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٢ - تأويل الطعون الواردة
أسرار مقامات أهل البيت وكرامتهم في الخلقة وكلّ هذه المعارف من صافي ونقي غزير علومهم وهي دالّة على سداد الراوي ورتبته في المعارف.
ومما يشهد لاستقامة داود الرقي وسداده وعلو رتبته في أخذ المعارف- ولعلّ تشبيهه بالمقداد كما في بعض الروايات السابقة هو للإشارة إلى صلابته في الثبات رغم ما يشاهده من فتن مشبّهة في المعارف-: ما رواه الكشي في ترجمة ذريح المحاربي، فقد روى بسنده عن داود الرقي قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: إنّه واللَّه ما يلج في صدري من أمرك شيء إلّاحديثاً سمعته من ذريح يرويه عن أبي جعفر عليه السلام، قال لي: وما هو؟ قال: سمعته يقول: سابعنا قائمنا إن شاء اللَّه، قال: صدقت وصدق ذريح وصدق أبو جعفر عليه السلام، فازددت واللَّه شكّاً، ثم قال: يا داود ابن أبي خالد «أما واللَّه لولا أنّ موسى قال للعالم ستجدني إن شاء اللَّه صابراً ما سأله عن شيء وكذلك أبو جعفر عليه السلام لكان كما قال، قال: فقطعت عليه» [١].
وهو يشير إلى تعليم الرضا عليه السلام لداود الرقي أسرار البداء في ظهور دولتهم عليهم السلام وهذه المعارف لا يتحمّلها إلّامن له أهلية فائقة في التحمّل وممن لا يضطرب عند غموض المسائل لا سيّما الرواية التي يرويها ذريح عنهم عليهم السلام وقد زاد داود عليه حيث تعرّف منهم عليهم السلام علىوقوع المحو لما قدّر.
هذا وقد أشرنا في فصول أخرى من هذا الكتاب إلى وجوه الخلل المختلفة إلى جرح النجاشي وابن الغضائري وابن عبدون وأنّ ذلك ممّا تفرّدوا به دون طبقات مشايخ الطائفة كما هو مفاد الكشي، وأنّ ذلك هو بسبب مباني النجاشي والغضائري في علم الكلام وبسبب تعويدهم على مبنى خاطىء آخر
[١] - رجال الكشي/ رقم ٧٠٠.