الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٢ - بين الخبروية في المضمون والخبروية في السند
بأمّهات القواعد والأصول المنحدرة عنها وكيفية تشعّبها والالتفات إلى المناسبات في ما بينها القائمة على روابط صناعية وضوابط قواعدية وهذا ما أشار إليه جملة من الفقهاء من صعوبة تشخيص ما وافق كتاب اللَّه والسنة القطعية عمّا خالفهما.
وذلك لأنّ هذه الموافقة ليست على نحو الانطباق والتطبيق، بل هو من التوافق الذي لا يستنبط إلّابالتحليل والتبيين العميق الدقيق لمؤدّى كل من الأصل التشريعي ومراتب الأصول الأخرى النازلة ومفاد المضمون للخبر الخاص.
وبعبارة أخرى أنّ تحكيم المحكمات من الكتاب والسنّة على مجموع تفاصيل التشريع يعني أنّ مجموع نظام واحد يهيمن على مراتب أصول التشريع وهذه الهيمنة توجد مؤلّفة لمجموع التشريعات والأحكام وهذا النظام المتّسق ليس خاصّاً بالأحكام في الفروع بل وحدة النظام والترابط حاكمة في باب المعارف أيضاً فإنّ لأصول العقيدة والمعارف ارتباطاً مع تفصيل المسائل الاعتقادية ومن ثمّ كان الأمر بالعرض على الكتاب والسنّة ليس خاصّاً بالروايات الواردة في أحكام الفروع بل شامل للروايات الواردة في المعارف أيضاً والإحاطة بضوابط هذه القواعد الحاكمة على مراتب الأحكام ومدارجها المنحدرة والمنشعبة من أصول التشريع أو أصول المعارف لا يحيط بها بنحو التمام إلّاالمعصوم إلّاأنّ غيره يتمكّن من استكشاف جملة منها وما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه بعد أن كان المقدار المتوصّل إليه منها هو على طبق القواعد والموازين.