الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٢ - إشكالية الدور على حجية المضمون
الأصول الستّة ولا يخفى أنّ مراتب الأصحاب الرواة على المسلك الثاني يتغيّر رسم طبقاته عن المسار الأوّل وهذا ممّا يعطي طابعاً آخر عمّن يؤخذ عنهم معالم المذهب وبالتالي يتشكّل بناء معالم المذهب على ضوء ذلك وهذا ما ينبىء بخطورة هذا البحث وبحوث علم الرجال وقد يتوهم أنّ المسلك الأوّل ينطوي على الدور لأنّ إثبات الراوي روى تلك الروايات عنهم عليهم السلام يتوقّف على وثاقته والحال أنّ وثاقته إنّما تثبت بتوسط مقدار رواياته الّتي ثبتت أنّها عنهم عليهم السلام فهذا الدور بعينه.
وفيه: أنّ إثبات أنّ ما رواه من الروايات عنهم عليهم السلام لا يتوقّف على وثاقة الراوي بل يتوقّف على تلقّي من روى عنه من الأجلّاء الكبار بأنّ تلك الروايات هي عنهم عليهم السلام أي اعتمدوه في ذلك.
كما أنّ هناك طريقاً آخر لإثبات أنّ الروايات عنهم لا يتوقّف على وثاقته وهو كون المضامين ما يرويه عنهم متطابقة مع الروايات الأخر عنهم ولو بتوسط الاستفاضة أو التواتر حيث لا يتوقّف الاستفاضة أو التواتر على وثاقة الرواة بل يكفي في حصولهما على الجانب الكمي مع عدم المانع الكيفي من التواتر.
هناك طريق ثالث لا يعتمد على وثاقة الراوي وهو علوّ المضمون للروايات الّتي يرويها المتضمّنة للبراهين الجليّة والبيّنات العليّة والدلائل الساطعة الّتي يدركها التأمّل العقلي ويقضي بها الوجدان الفطري بالتدبّر لا سيما أن بعضها من الأسرار المتطابقة مع شواهد خفية في الكتاب العزيز كشفت بيّناتها بتوسّط مضمون ما يرويه عنهم عليهم السلام أو ما في السنّة القطعيّة.
وعلى أيّ تقدير فإعادة رسم خريطة علم الرجال على ما كانت عليه في الحضور لهم عليهم السلام ضروريّة إذ الملاحظ حاليّاً أنّها مرسومة على وفق ما يلاحظ في الأصول الرجالية الستّة وبينها وبين ما يرسم على المسار الأوّل فاصل كبير.