الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٤ - تراكم الاحتمالات بين الذاتية والموضوعية
الاحتمال مدروسة منضبطة لا عشوائية مبهمة. ولا يتخيّل أنّ هذا المنهج من دراسة القرائن لا ينضبط لمعيار نوعي وأنّه تابع للإدراك الشخصي والانطباع الخاصّ عند كلّ شخص بحسبه، بل هو موزون بضوابط نوعيّة ودلالات موزونة لدى عموم العرف الخاصّ من المتشرعة والعام من العقلاء. ومن ثمّ خاض أرباب علم الرجال في دراسة كلّ قرينة في نفسها لتحديد درجة مؤدّاها وكون هذا المنهج تجميعي وتراكمي لمجموع القرائن لا يدعو إلى إغفال الدراسة التحليلية الممعنة لكلّ قرينة.
فإنّه بذلك يتمّ ضبط تلك القرائن وإبعاد عملية الحدس والتحدّس العشوائي في الاستنتاج وضبطها وتوزينها بمعايير محدّدة منضبطة بعيداً عن الذوق الشخصي والانطباع الذاتي وبناءً وإقامةً للمنهج الموضوعي.
ويشير إلى كبروية هذا المنهج المحقق الشيخ أسد اللَّه التستري صاحب المقابيس في كتابه كشف القناع عن حجية الإجماع [١] عند استعراضه في رأيه النهائي حول قيمة واعتبار الإجماع المنقول وإنّ اعتباره بمثابة جزء الحجة؛ وقد وافقه على ذلك المحقق الشيخ الأنصاري في كتابه الرسائل [٢]. فإنّ مقصوده الصناعي من جزء الحجة هي قيمة النسبة الاحتمالية للإجماع المنقول كقرينة تنضم إليها قرائن أخرى مدروسة كلّ واحدة في نفسها وتثبت نسبتها الاحتمالية كيفاً، ويستنتج- على ضوء ذلك- القيمة النهائية المحصّلة من مجموعها من جانب الكيف والكم؛ وهذا ما حاول الشهيد الصدر تفسيره رياضياً في كتابه «الأسس المنطقية للاستقراء».
[١] - كشف القناع/ ٤٠٠- ٤٠٥.
[٢] - فرائد الأصول ١/ ٢٢٤- ٢٢٥.