الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٥ - عدم ضبط المداقة في مسائل المعارف أوقع أرباب الجرح فيه
رواه».
أقول: تعبير محمد بن مسعود بكونه متّهماً يفصح بعدم تحقّقه من الطعن فيه، وأما رميه له بالغلو فسيأتي في الروايات ما يدل على تحفّظه على الصلاة والزكاة وما يظهر منها أنه من أهل العلم والفضل والتوحيد. كما أنّ إفصاح محمد بن مسعود عن رواية عبد اللَّه بن محمد بن خالد الطيالسي عن الحسن بن علي بن وشاء- وهم من الثقات- بتحديث أحاديث يونس، شاهد على تردّده في الطعن وأنه لم يحقّق ذلك عليه لا سيّما وأنّه ذكر حديث العمود الذي رواه يونس بن ظبيان بعدّة طرق وهو عمود النور الذي يرى به الإمام أعمال العباد ويعرف به الضمير [١].
والغريب مايظهر من الكشي أنّ حديث العمود الذي ذكره ابن إلياس هو الحديث الذي رواه هو عن الرضا عليه السلام في ذمّ يونس، حيث إنّه أورد هذا الحديث بعد ذلك الكلام مع أنّ صريح كلام ابن إلياس أنّ الذي يروي حديث العمود هو يونس بن ظبيان لا حديث العمود الذي يُروى في يونس بن ظبيان الآتي ذكره بعد قليل، فإن بين التعبيرين بون شاسع.
فالمحصّل من هذه الفقرة الأولى التي ذكرها الكشي أنّ ابن مسعود لم يتحقّق الطعن في يونس بن ظبيان، كما أنّ ظاهر كلام ابن مسعود عن ابن الياس هو ما قاله الميرزا النوري: «لعلّ الوشاء استعظم الحديث أولًا كجملة من الرواة الذين كانوايتحاشون عن رواية أمثال هذه الأحاديث بل كانوا ينسبون راويها إلى الغلو والارتفاع، فلمّا وقف على رواية هؤلاء- أي أحمد بن محمد بن
[١] - بصائر الدرجات: ٤٥١/ ٤ و ٤٥٦، وتفسير العياشي ١/ ٣٧٤ وغيرها من المصادر التي أشار إليها الميرزا النوري في خاتمة المستدرك ٩/ ٣٣٦.