الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٧ - ركنية صحّة المضمون وتقدّمها على حجّية الصدور
في القضية وأُسس العبادة هي الطاعة والخضوع فإذا انقاد وسلَّم العقل وصدَّق فقد خضع وأطاع وعَبَد.
فإذا تبيّن ذلك يُعلم أنّ الاكتفاء في تفسير الحجية في علم الأُصول والكلام بالكاشف تفسير ناقص مبتور، بل لابدّ أن يتضمّن معنى التسليم والانقياد والطاعة ولأجل ذلك لا تكون حجية الصدور هي تمام معنى الحجية؛ لأنّ حجية الصدور هي تمام حقيقة حجية قول الراوي وهي متمخّضة في جانب وجهة الكشف والإراءة المحضة ومن ثمّ فإنّ التنجيز والتعذير- وهما استحقاق العقوبة والمثوبة- لا يترتّب عليها مباشرة، لأنّه لا مولوية حقيقة لحجية قول الراوي وإنّما المولوية هي لقول المعصوم وحجيته لولايته- التي هي في طول ولاية اللَّه ورسوله- فحجية قول الراوي الثقة بمثابة مقدّمات الاستدلال من الصغرى والكبرى، أي الحجية النظرية وأما حجية قول المعصوم فهي بمنزلة الحكم والتصديق بالنتيجة، أيالحجية في العقل العملي. فحجية قول الراوي منزّلة من باب العقل النظري والإراءة والكشف والإدراك وأمّا حجية قول المعصوم فهي من حجية قول اللَّه ورسوله وهي حجية من باب العقل العملي، أي التي فيها تصديق وطاعة وإذعان وانقياد.
فمن ثمَّ من يُشبِّه حجّية قول المعصومين بحجية قول الرواة وبأنّهم رواة، يتضمّن ذلك إنكار ولايتهم ومولويتهم ومن الغريب تفسير حديث الثقلين ومرجعية الأئمة في مفاده بأنّهم مجرّد مبيِّنين للأحكام والحال أنّ مفاده في صدد إمامتهم وولايتهم، إذ التمسك بهم ليس مجرّد استرشاد، بل اتّباع وانقياد أيضاً ومن باب الطاعة لهم واستحقاق العقوبة على مخالفتهم لا مجرَّد البيان والتبيين. فحجيتهم من باب: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ