الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧ - ركنية صحّة المضمون وتقدّمها على حجّية الصدور
كثير من الموارد التي يقرّر فيها صحّة المضمون تتضمّن تلك المضامين في الغالب الإشارة إلى الوجوه والشواهد الدالّة على كيفية انتزاع التفصيل من أدلّة أصول التشريع والمعارف.
نعم، غاية الأمر لا يتمّ ذلك إلّابالتدبّر الصناعي والعارضة الفقهية أو التضلّع في بحوث المعارف ومن ثمّ يتنبّه إلى أنّ البحث في مضامين الروايات وصحّتها متضمّن لوجود علم إجمالي بوجود مقدمات الاستدلال واستنباط المعارف والأحكام فيها وهذا العلم الإجمالي ملزم بالفحص والتمعّن والتدبّر في مضامين الروايات وإن كان من جهة الصدور ضعافٌ لا سيّما بعد تقرير صحّة مضمونها.
والغريب ممّن يقيم الوزن ويكترث بأقوال الفقهاء أو بأقوال الحكماء في المعارف من دون إمعان النظر إلى حجية صدورها بغية الوقوف والوصول إلى مقدمات الاستدلال ومواده ومعطياته في خضم أقوالهم، فيرى لنفسه الفحص والتعمّق في تلك الأقوال، ملزماً له لصواب الاستنتاج وهذا الأمر وإن كان صحيحاً منطقياً في الجملة إلّاأنّ الكلام هو أنّه كيف يسوّغ جماعة لأنفسهم الإقرار بهذا النهج صناعياً في حين أنّهم ينادون وبإصرار على عدم الاكتراث بالروايات الضعيفة والإعراض عنها وعدم الوقوف وإطالة المكث في التدبّر في مضامينها بل يزيدون في الطنبور نغمة وفي الطين بلّة بدعوى تصفية كتب الحديث عن الروايات الضعيفة وهذه الدعوى الأخيرة تنطوي على محاذير مهولة وتهريج صناعي كبير مرّت الإشارة إليه.
إلّا أنّ اللازم في المقام الإشارة إلى هذه الغفلة أو التغافل العمدي من الجهة الصناعية حيث إنّ صحّة مضامين الروايات فيها من الشواهد على