الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٥ - الأصل السابع، أهمية التحقيق والتثبّت في تاريخ ومواد التراث الديني
ومن ثمّ تفشّت التقيّة في الروايات الصادرة عنهم عليهم السلام.
وكم من حقائق في التاريخ غلبت وحرّفت، فمثلًا هجوم المغول والتتر إلى خراسان والديلم بتحريض من الخليفة العبّاسيّة لهم على الدولة الزيديّة والإسماعيليّة هناك ثم قيام المغول بفجايع عظيمة في مدن خراسان وفارس وري ثم قيام قاضي القضاة العباسي بتحريض المغول للهجوم على بغداد فتدارك كل من الوزير العلقمي والخواجه نصير الدين الطوسي حدّة الموقف على الإسلام والمسلمين وتخفيفاً بشراسة وطأة المغول، قام كتّاب دين السلطة العبّاسيّة بقلب هذه الحقيقة تماماً.
وكذلك الحال في حروب الفاطميين ضدّ الصليبيين وخيانة الأيوبيين وصلاح الدين في التواطىء ضدّ الفاطميين.
بل إننا نشاهد قلب الحقائق في الإعلام المرئي والسمعي والمكتوب والمشفوه بقلب الحقائق الراهنة الحاضرة بتكرار وتكثيف وإشباع حتى يعود الكذب الأسود صدقاً أبيضاً والافتراء المفترع صدقاً أبلجاً، وهذا منهج دجلي خطير التأثير لا سيما ممّن يكون بيدها القوّة والغلبة القاهرة.
إننا نشاهد استفحال الأمر إلى درجة تهتزّ لها قناعات جملة ممّن ينتسب إلى أهل الإيمان والعلم بسبب عقدة الاضطهاد والهزيمة الموقّتة، فيتعاطى مع كل قصاصة مخالفة للتاريخ المدوّن من سلطات الخلافة استطاعت أن تتسرّب وتصل إلى العصر الراهن من أعماق التاريخ بعد أن نجت وسلمت من تعتيم الحكومات والسلطات بعين الريبة والإنكار والترديد ويوازن طريقة التحرّي وكأنّ القصاصات التي تصبّ لصالح الخصم المضطهد هي صادرة من متّهم مدان تتوقّف براءته على براهين يذعن ويسلّم بها جميع الخصوم ذوي