الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٣ - النقض على القاعدة برواية أصحاب الإجماع عن الضعفاء
في غير الأحكام الإلزامية.
وأنّ ما ورد في سالم بن أبي حفصة بعينه قد ورد في أبي الجارود أيضاً مع أنّ السيّد الخوئي بنى على توثيقه.
والحلّ في المقامين أنّه قد يروي الجليل الثقة عمن ليس بعادل أو منحرف العقيدة إمّا لأنّه موثوق في لهجته أو للوثوق بخصوص مورد الحديث الذي يرويه عنه وهذا غير إكثار الرواية عن الراوي، وقد مرّ الفرق بين الاعتماد على الراوي أو على الرواية.
١١- قال: «ما رواه الكليني بأسانيد صحيحة عن حماد بن عيسى [١] ويونس بن عبد الرحمن وابن المحبوب وعبد اللَّه بن المغيرة عن عمرو بن شمر، مع أنّ النجاشي بالغ في تضعيفه. مع أنّ هؤلاء كلهم من أصحاب الإجماع» [٢].
وفيه:
أولًا: أنّا قد بسطنا الكلام في اعتبار حال عمرو بن شمر ووثاقته وذكرنا وجه الطعن في تضعيف النجاشي.
ثانياً: إنّ إكثار أصحاب الإجماع عن عمرو بن شمر دالّ على توثيقهم واعتمادهم عليه، فهذا الفعل منهم كاشف صريح عن شهادتهم العمليّة بوثاقته واعتبار حاله وهم ممّن قد عاصر وجالس وراود عمرو بن شمر، فكيف يقدّم جرح النجاشي على تعديلهم؛ مع أنّهم أكثر جلالة ووجاهة في الطائفة من موقعيّة النجاشي قدس سره وأكثر تضلّعاً وتمحيصاً للأخبار منه؛ وأيّ ملازمة بين التضعيف
[١] - الكافي ١/ ٦٦ ح ٥.
[٢] - معجم رجال الحديث ١/ ٦٩، راجع الكافي ٢/ ٦٩/ ٢٠، وج ٨/ ٥، و ٦/ ٥٠/ ١.