الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٢ - وجه التدافع بين الوجهين
إلى قرن أو قرنين أو أكثر أو أقلّ. وهو وإن ادّعى أنّ مآله يرجع إلى المعاصرين للراوي بتسلسل النقل إلّاأنّ اعتماد أصحاب الإجماع وأجلّاء الثقات من المعاصرين للراوي على الراوي وكتبه يمتاز بالمعاصرة والمطالسة والمعاشرة، فكما يخدش في تقديم الأقوال والآراء الرجالية للعلّامة الحلّي على الأصول الرجاليّة الستّة لتأخّره بقرون عنهم تنسحب هذه الخدشة على تأخّر أصحاب الأصول الستّة عن الرواة المعاصرين، بينما نرى الحال بالعكس على مسلك التنصيص فكأن حقبة النجاشي قد امتازت لديهم بما لم تتوفر عليه الحقب السابقة ولا اللاحقة مع أن منهج التنصيص كما مرّ يرجع في الحقيقة إلى التقليد بخلاف الاعتماد على آراء أكابر الرواة الواصلة إلينا بالسند المتّصل فإنه دليل اجتهادي.
الثالثة: أنّ أصحاب الأصول الرجالية الستّة لا سيّما مثل النجاشي أو الكشي أو ابن الغضائري ليسوا على درجة من الإحاطة بالحديث وأحوال الرواة والرجال نظير أصحاب الإجماع والأجلّاء من الرواة من أصحاب الأئمة عليهم السلام في التبحر في الرواية وضبط الأسانيد وخصوصيات الأحوال- فكيف يرجّح أقوال أصحاب الأصول على أولئك الأقدمين المعاصرين.
الرابعة: أنّ أصحاب الأصول الستّة لا يبلغ تعدادهم تعداد الأقدمين عدداً فقول واحد من أصحاب الأصول الستّة لا يساوي عدداً وتعداداً زعماء الرواة والمذهب المعتمدين على الراوي ولكتابه.
الخامسة: أنّ عمل كبّار الرواة المعاصرين للراوي أو المقاربين له بالرواية عن الراوي بكثرة ولكتابه شهادة قطعية بتوثيقه بمنزلة الدراية بينما حكم الطبقات المتأخرة من أرباب الجرح والتعديل أقصى اعتبارها أن تكون