الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧ - حقيقة المنهج الرجالي عند مشهور المتأخرين
إجماع الطائفة وتصحيحها لتلك القاعدة، بل الأولى واللازم إقامة هذا البحث على اعتبار تصحيح نفس أصحاب الإجماع ذوي الطبقات الثلاث ومبانيهم وآرائهم عبر ما يروونه، فإنّ استكشاف التوثيق كرأيٍ لأصحاب الإجماع هو المهمّ لأنّه بمثابة شهادة حسّية من أصحاب الإجماع أو بمنزلة فتاواهم الرجالية على حسب الاختلاف بين القولين في الآراء الرجالية. وعلى أي تقدير فليس بسديد في صناعة علم الرجال تلخيص البحث في قاعدة الإجماع واعتبارها من جهة إجماع الطائفة وأنّه محصّل أو منقول وموجود أو مزعوم، بل الأهمّ هو فتح باب البحث والتنقيب عن الموارد التي اعتمد فيها الرواة من الطبقات الثلاث من أصحاب الإجماع- الذين هم من الجلالة والضبط والثقة والناقدية بمرتبة النجوم في علماء الرواة في المذهب- على رواة آخرين رووا عنهم وأكثروا النقل منهم بل رووا لهم كتباً بأكملها وضمّنوا كتبهم رواياتهم وما رووه من كتبهم.
فإنّ هذا موقف عملي لآرائهم الرجالية وسيأتي بحث ذلك مفصّلًا في بحث «منابع ومناهج الاجتهاد الرجالي».
وكذا الحال في ترضّيات الصدوق بكثرة على بعض مشايخه أو اعتماده في المشيخة على جملة من الرواة وكتبهم التي رووها لا سيّما وأنّ الصدوق واحد دهره في الحديث والرجال وما ألّفه من موسوعة حديثية شاملة متنوّعة منقّحة أبواباً وطرقاً وقد ألّف كتاباً ضخماً في الفهرس كما أشار في مقدمة كتابه من لا يحضره الفقيه.
وكذا الحال في أوحديّ زمانه الكليني في كتابه الكافي، فإنّه اعتمد على جملة من الكتب وأصحابها كما اعتمد على العديد من الرواة وأكثر وأدمن النقل عنهم ولو بوسائط نظير سهل بن زياد فإنّ عدد ما روى عنه يبلغ الآلاف ولا سيّما وإنّ الجملة الكثيرة ممّا رواه عنه لم يروه عن غيره وسيأتي في بحث