الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢ - خطورة ارتهان التراث الروائي بمباني النجاشي و ابن الغضائري الكلاميّة
«وأمّا نصّه رحمه الله بالغلوّ على من نسب مشائخ القميين وعلمائهم إلى التقصير فليس نسبة هؤلاء القوم إلى التقصير علامة على غلوّ الناس إذ في جملة المشار إليهم بالشيخوخة والعلم من كان مقصّراً وإنّما يجب الحكم بالغلوّ على من نسب المحقّين إلى التقصير سواء كانوا من أهل قم أو غيرها من البلاد وسائر الناس.
وقد سمعنا حكاية ظاهرة عن أبي جعفر محمد بن الحسن بن الوليد رحمه الله لم نجد لها دافعاً في التقصير وهي ما حكي عنه أنه قال: أوّل درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلى الله عليه و آله والإمام عليه السلام، فإن صحّت هذه الحكاية عنه فهو مقصر مع أنّه من علماء القميين ومشيختهم.
وقد وجدنا جماعة وردت إلينا من قم يقصرون تقصيراً ظاهراً في الدين، ينزلون الأئمة عليهم السلام عن مراتبهم ويزعمون أنّهم كانوا لا يعرفون كثيراً من الأحكام الدينية حتى ينكت في قلوبهم، ورأينا من يقول إنّهم كانوا يلجأون في حكم الشريعة إلى الرأي والظنون ويدّعون مع ذلك أنّهم من العلماء وهذا هو التقصير الذي لا شبهة فيه.
ويكفي في علامة الغلو نفي القائل به عن الأئمة عليهم السلام سمات الحدوث وحكمه لهم بالإلهية والقدم، إذ قالوا بما يقتضي ذلك من خلق أعيان الأجسام واختراع الجواهر وما ليس بمقدور العباد من الأعراض، ولا نحتاج مع ذلك إلى الحكم عليهم وتحقيق أمرهم بما جعله أبو جعفر رحمه الله تتمة في الغلو على كلّ حال» [١].
ويتّضح ممّا مرّ أنّ توثيق الرواة للتراث الروائي أو تضعيفهم- حيث ينجم منه تصحيح التراث أو إسقاطه وبالتالي تتم عملية رسم معالم المذهب ومعارفه
[١] - بحار الأنوار ٢٥/ ٣٤٥- ٣٤٦.