الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨ - حقيقة المنهج الرجالي عند مشهور المتأخرين
«المنابع والمناهج» أنّ كثرة الروايات هو اعتماد وتوثيق من الراوي على المروي عنه.
وكذا غيرهما من أساطين الرواة العلماء المحدّثين.
ومن الموارد التي تشاهد فيها المفارقة الصارخة عدم الاعتماد على ما يعتمده الصدوق من الرواة، الذي هو تصريح عملي بالوثاقة وهو يغاير تصحيح رواية مّا ومضمون مّا، بينما يعتمد على توثيقات النجاشي وجرحه بلا نقاش وتؤخذ منزلة الإرسال للمسلمات وهذه حقيقة صريحة لا مفرّ عنها. ففي ترجمة محمد بن قاسم الاسترآبادي- الذي كان من مشايخ الصدوق كما ذكره في المشيخة والفقيه وذكره مترضياً عليه في العيون وقد روى عنه كثيراً وهو الراوي لتفسير العسكري عليه السلام- قال السيد الخوئي قدس سره:
«ورواية الصدوق عنه كثيراً لا تدلّ على وثاقته ولا سيما إذا كانت الكثرة في غير كتاب الفقيه فإنّه لم يلتزم بأن لا يروي إلّاعن ثقة؛ نعم، لا يبعد دعوى أنّ الصدوق كان معتمداً عليه لروايته عنه في الفقيه المؤيّد بترضّيه وترحّمه عليه كثيراً ولكن اعتماد الصدوق لا يكشف عن الوثاقة ولعلّه كان من جهة أصالة العدالة وعلى كلّ حال فالتفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام بروايته له يثبت» [١].
ويلاحظ على كلامه:
المفارقة الكبيرة في إبدائه قدس سره احتمال أنّ توثيق الصدوق للراوي مبني على اجتهاد مبنائي عند الصدوق لا على الحسّ، مع أنّ الصدوق من الأقدمين
[١] - معجم رجال الحديث ١٧/ ١٥٦.