الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٥ - تراكم الاحتمالات بين الذاتية والموضوعية
ومن ثمّ فما يتداول في الألسن من أنّ الاطمئنان طريق استنتاج شخصي غير منضبط وإنما هو خاضع للانطباع الخاصّ بحسب كل شخص مقولة لا أساس لها من الصحّة على صعيد الصناعة العلمية، كما أنّ منشأ القطع كما ذكرنا في مبحث حجية القطع في علم الأصول ليست ذاتية لذات القطع والجزم في نفسه، بل هي بلحاظ المنشأ الموزون والمقدمات المنتجة بنحو موضوعي وليس الحال سائباً والباب منفتحاً على مصراعيه لكلّ منشأ من هبّ ودبّ وهذا هو السر في تركيز الأعلام في علم الرجال بل في جملة من العلوم النقلية على دراسة مناشىء الاطمئنان وقرائن الاحتمال ونسبها المئوية كي يكون الاستنتاج موضوعياً وتحصيل الجزم موزوناً معيارياً.
ومن ثمّ فأحد دواعي بحث الفقهاء والأصوليين عن جملة من الأمارات كقول اللغويين والشهرة بأقسامها والإجماع المنقول والقراءات في تكوين ظهور الآيات ونحوها من الأمارات التي لا يعوّل عليها كحجة مستقلّة، إلّاأنّهم رغم ذلك يخوضون في البحث عنها مسهباً وينقحون مدى دلالاتها ومقدار كاشفيتها رغم أنّها حجة غير مستقلّة وليس ذلك إلّالأجل تبيان التحليل الموضوعي لمقدار أماريتها بحيث لو انضمّ إليها بقيّة الأمارات غير المعتبرة تتصاعد درجة ونسبة الاحتمال إلى حدّ الاطمئنان وفق ميزان موضوعي تحليلي منضبط ومعيار تفصيلي لا إجمالي مبهم. فالبحث التحليلي في الأمارات كما ينفع في اعتبار الظن الخاصّ كذلك هو لازم في الظنون العامّة التي يكون اعتبارها من باب تحصيل الاطمئنان.