الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٥ - صحّة المضمون هي المدار في حجّية الخبر عند القدماء
الجهة الثانية
أعظم منبع الجرح والتعديل مضمون ما يرويه الراوي
إنّ عمدة طرق الجرح والتعديل هو حال المضامين التي يرويها الراوي، فمعرفة الراوي بأنّه غال أو فاسد المذهب أو مقصّر أو ناصبي أو منتمي إلى أحد الفرق أو بقيّة صفاته وأحواله إنّما يستكشف في الغالب بتوسّط مضامين الروايات التي يرويها الراوي. والحكم على حال تلك المضامين إنّما يتم بتوسّط دراسة المضمون ودراسة المضمون- كما تقدّم- تتوقّف على الإحاطة بالمباني العلميّة في الفقه الأكبر والأصغر. فقول الجارح من الرجاليين وطعنه العقائدي لا يقبل إلّابعد معرفة مشربه في المسائل الاعتقاديّة.
ومن ذلك يتبيّن أنّ الجرح من قول الرجالي مهما كان مقدّماً في علم الرجال كالنجاشي من دون معرفة مبانيه في المعارف وفي جملة من الأبواب الفقهيّة لا يمكن الركون إلى قوله، لأنّ في أغلب الموارد يكون حكم الرجالي على وفق مبانيه وقناعاته وآرائه في المعارف، فيعبّر عن الراوي عبر النظر في مضامين رواياته بأنّه فاسد المذهب أو ضعيف في مذهبه أو أحاديثه منكرة أو أنّه من الغلاة أو غير ذلك من الطعون والأحكام التي يطلقها الرجالي فلا يمكن الاسترسال معهم في أقوالهم ما لم يبيّن البنية التحتانيّة في دراسة المضمون التي على ضوئها يحكمون على المفرد الرجالي.
فعمدة ما يستند إليه الرجاليون في جرح الراوي وتعديله هو مضامين ما