الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٠ - الثمرة الثالثة
أو «إلّا شرطاً فيه معصية» [١].
وهو حكم فقهي أخذ في ماهيته هذا الشرط وليس هو من الطرق والأمارات الكاشفة ممّا يدلل ويشهد على أنّ هذا الشرط والضابطة لا تقتصر شرطيته على التنجيز والتعذير الذي هو حقيقة الحكم في الطرق والأمارات، بل يشمل ماهية الأحكام الواقعية، إذ الشروط لا تقتصر على أبواب المعاملات بالمعنى الأخص، بل بالمعنى الأعم الشامل للمالية والسياسية والإيقاعات وغيرها.
هذا وقد ورد هذا الشرط والضابطة في الصلح والنذر واليمين والعهد والطلاق أيضاً ممّا يدلل على أنّ المراد من الشروط هو مطلق الالتزام والتعهد، سواء كان مع اللَّه تعالى أم مع البشر وسواء كان إيقاعاً أم عقداً، مالياً أم غيره.
نعم الفارق بينهما ورد في اعتبار هذا الشرط في الأخبار والطرق عمّا ورد في الشرط ونحوها أنّ مضمون الأخبار كما في حديث الرضا عليه السلام إنّ هذا الشرط يرجع إلى تقرير الدلالة وتنجيز الصدور، لأنّ الحكم على تقدير صدوره عن المعصوم يمتنع أن يخالف محكمات الكتاب والسنّة، إذ المعصوم في تشريعاته تابع لَدُنيّاً للأصول التي شرّعها اللَّه ورسوله صلى الله عليه و آله وتشريعات النبي صلى الله عليه و آله تابعة لَدُنيّاً أيضاً لأصول تشريعات اللَّه تبارك وتعالى.
وهذا بخلاف الشروط في العقود والالتزامات في المعاملات والإيقاعات، فإنّها من إنشاء البشر فلابدّ أن تنضبط بهذه الضابطة لعدم العصمة فيهم.
[١] - المستدرك، أبواب الخيار ١٣/ ٣٠٠ ب ٥.