الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٩ - الثمرة الثالثة
الأحكام وأسس التشريع في عمومات الكتاب والسنّة وممّا فيها من أصول الأحكام والتوفيق بين الأحكام في الأبواب المختلفة والجمع بينها وبين أصول وقواعد المذهب، فإنّ استكشاف جهة التوفيق بين الأحكام وتفرُّع بعضها عن البعض الآخر ورجوع بعضها إلى بعض، يجعل من منظومة مجموع الأحكام كُتلة متّسقة ويكون من تحكيم المحكمات على غيرها ويكون امتثالًا لأوامر العرض على الكتاب والسنّة، فإنّ هذا الأمر المتواتر [١] هو أمر بالتوفيق بين تفاصيل الأحكام وأصول التشريع بمعنى استكشاف التنسيق فيما بينها وظاهر هذا الأمر أنّه من الشرائط العامة في ماهية الأحكام التفصيليّة فضلًا عن تنجيزها؛ إذ هذا الشرط يرجع في مآله إلى وجود وحدة انتظام في ما بين تفاصيل الأحكام وأصول التشريع وقواعده؛ إذ ليست التفاصيل مبتورة ومقطوعة الصلة عن القواعد وأصول الأحكام.
وممّا يُعزّز هذه الحقيقة والضابطة في شرائط الأحكام أنّ هذا الأمر بعينه قد ورد في قاعدة الشروط «المؤمنون عند شروطهم» أو «المسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب اللَّه عزّوجل» [٢].
أو «إلّا كلّ شرط خالف كتاب اللَّه عزّوجل فلا يجوز» [٣].
أو «إلّا شرطاً حرّم حلالًا أو أحلّ حراماً» [٤]، وهو بمعنى المخالفة.
[١] - راجع: وسائل الشيعة، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي/ ب ٩، وكتاب الطلاق، أبوابمقدماته وشرائطه/ ب ٢٩، وبحار الأنوار ٢/ ١٦٥/ ح ٢٥، و ٢/ ٢٢٥/ ح ٢.
[٢] - الكافي ٥/ ١٦٩.
[٣] - الفقيه ٣/ ١٢٨.
[٤] - التهذيب ٧/ ٤٦٧.