الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٧ - الثمرة الثانية
النظرية. واكتشاف ذلك والوقوف عليه ذو فائدة مدركية جمّة، كما أنّ ذلك مؤشّر وشاهد على تكوّن علم إجمالي بوجود طوائف من التواتر المعنوي في جملة من الروايات الضعيفة فضلًا عن الروايات الحسنة والموثقة والصحيحة وهذا مما يُنجّز عملية الفحص ويمنع من الطرح.
مثلًا ما روي عنه عليهم السلام:
«لا تقولوا فينا ربّاً وقولوا ما شئتم ولن تبلغوا» [١].
فإنّ هذا المضمون بهذه الألفاظ وما يقرب منها قد روي بما يزيد على ثمانية طرق بحسب التتبع الناقص في بصائر الدرجات للصفّار ومختصر البصائر للحلّي وفي الكشي وغيرها إلّاأنّ هناك طوائف أخرى من الروايات ليست بهذه الألفاظ، لكنّها تدل بالالتزام على نفس هذا المعنى؛ نظير روايات خلقة أنوارهم وإنّها أوّل ما خلق اللَّه، مروية عند الفريقين فإنّ هذه الطائفة بمقتضى البراهين العقلية دالّة على أنّ الصوادر الأولى حيث تكون علل متوسّطة لما بعدها، فإنّ ذلك يقتضي عدم إحاطة ما بعدها- ممّا يصدر عنها- بها لمقتضى عدم إحاطة المعلول بالعلّة وإن كانت العلّة بمعنى ما به الوجود لا ما منه الوجود وبمقتضى أنّ الصادر الأوّل متوفّر على كل ما أمكن أن يكون متوفّراً من المخلوق الممكن، فلا تحصى كمالاته لا سيّما بلحاظ أنّ خلقته فعل اللَّه وفعلهُ تعالى تتجلّى فيه صفاته اللامتناهية.
فمثل هذه المداليل الالتزامية التي تتظافر في الأدلة لا يكتشفها إلّاالحكيم الماهر في بحوث المعارف أو صاحب الذوق القلبي المبرهن، لا بمعنى تحميل المدلول قرايح الذوق وآراء الفكر، بل توضيف الملكة على هذه المعاني في
[١] - بحار الأنوار ٢٥/ ٣٤٧ قال المجلسي: «قد ورد في أخبار كثيرة».