جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩٢ - الفصل الرابع الحق
و الأقرب جواز الرهن على مال الكتابة. (١)
و لا يصح على مال الجعالة قبل الرد، و لا على الدية قبل استقرار الجناية. (٢)
و يجوز على كل قسط بعد حلوله في الخطأ على العاقلة، (٣)
ذلك إبطال لما ثبت، طارئ على الثبوت، فهو بمنزلة عقد مستأنف. نعم لو قلنا:
أن المبيع لا ينتقل إلّا بانقضاء الخيار اتجه عدم جواز الرهن حينئذ، لانتفاء الثبوت.
و أما مال الجعالة فإنه بعد الرد ثابت، بخلاف ما قبله، إذ لا شيء في الذمة من الجانبين، لأن ذلك عقد جائز، بخلاف الإجارة و مال السبق، فإن الأصح أن عقد المسابقة لازم. و أما النفقة الماضية و الحاضرة فإنهما واجبتان، بخلاف المستقبلة.
قوله: (و الأقرب جواز الرهن على مال الكتابة).
[١] أي: مطلقا، و خالف الشيخ في جواز الرهن على مال المشروطة [١]، و وجه القرب: أنه حينئذ مال ثابت في الذمة فساوى غيره. و احتجاج الشيخ بان للعبد تعجيز نفسه، ضعيف، لأن التعجيز الى المولى لا اليه، على أن التعجيز إبطال طارئ لما ثبت في الذمة بالعقد الصحيح، فلا اثر له، فالأصح الأول.
قوله: (و لا على الدية قبل استقرار الجناية).
[٢] أي: قبل انتهائها إلى الحد الذي يوجب الدية، و إن علم أنها تأتي على النفس لانتفاء الثبوت حينئذ.
قوله: (و يجوز على كل قسط بعد حلوله في الخطأ على العاقلة).
[٣] و ذلك لأنه حينئذ مال ثابت في الذمة، فجاز الرهن عليه، بخلاف ما قبل الحلول، لأن المحكوم عليه بالوجوب في دية الخطأ هو الكامل من العاقلة بعد الحلول، فربما كان قبل الحلول كاملا، و خرج عن الوصف المقتضي لجواز
[١] المبسوط ٢: ١٩٧.