جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩٠ - الفصل الرابع الحق
و لو شرك بين الرهن و سبب الدين في العقد، ففي الجواز إشكال ينشأ: من جواز اشتراطه في العقد فتشريكه في متنه آكد، و من توقف الرهن على تمامية الملك، (١) لكن يقدّم السبب فيقول: بعتك هذا العبد بألف، و ارتهنت الدار بها، فيقول: اشتريت و رهنت، و لو قدّم
الثوب، ثم أقرضه الدراهم لزم الرهن [١].
و وجه البطلان: مع إجماعنا أن العقود إذا شرط تأخير مقتضاها، لم تحقق الإنشاء الصريح للفعل، المطلوب ثبوته حالا، المعتبر فيه لفظ الماضي، فلا تكون صحيحة.
قوله: (و لو شرك بين الرهن و سبب الدين في عقد، ففي الجواز إشكال، ينشأ: من جواز اشتراطه في العقد، فتشريكه في متنه آكد، و من توقف الرهن على تمامية الملك).
[١] أما الوجه الأول: فما ادعاه فيه من الآكدية غير واضح، فان اشتراط الرهن على ثمن المبيع في العقد، الذي يقتضي وجوبه و ثبوته، غير إنشاء عقد الرهن، و المشروط بثبوت الحق في الذمة هو الثاني، دون الأول.
و لأن اشتراط الرهن، مقتضاه إثبات استحقاق الرهن على الثمن بعد ثبوته. و اما الرهن: فإنه إنشاء التوثق، و إنما يكون بحق ثابت، إذ لا يكاد يعقل معنى الوثيقة بحق لم يثبت بعد.
و أما الوجه الثاني ففيه نظر، لأن الرهن غير متوقف على تمامية الملك، بل على أصل الاستحقاق و الثبوت، إلا أن يريد بتمامية الملك ذلك، من حيث أنه لا يثبت إلا بكمالية سببه، و هو خلاف المتبادر.
و لو قيل في وجه الإشكال: إن منشأه: الشك في أن حصول سبب الوجوب كاف في صحة الرهن و عدمه.
قوله: (لكن يقدم السبب فيقول: بعتك هذا العبد بألف و ارتهنت الدار بها، فيقول: اشتريت و رهنت، و لو قدّم الارتهان لم
[١] المغني لابن قدامة ٤: ٣٩٩، المجموع ١٣: ١٨٢، بداية المجتهد ٢: ٢٧٤، الوجيز ١: ١٦١.