جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٨ - الفصل الرابع الحق
..........
شيء، آخر، و من أن معنى التوثق حاصل باستحقاق أخذ عوض العين عند تلفها من المرهون، و ذلك هو المقصود من الرهن، إذ المعقول منه كونه وثيقة للحق المرهون به على أن تستوفي منه عند الحاجة، و هذا كما يصدق في الرهن على الدين، يصدق على الرهن في محل النزاع.
فان قيل: فعلى هذا يجوز الرهن على غير المضمون من الأعيان، لثبوت التوثق بهذا المعنى في الرهن عليها.
قلنا: لما لم تكن مضمونة لم يكن تلفها موجبا لثبوت شيء في الذمة، لانتفاء الضمان، فلم يتحقق مقصود الرهن بالنسبة إليها.
فإن قيل: حيث أن الرهن وثيقة تستوفي منه عند الحاجة، لزم القول بصحته هنا، لإمكان عروض الحاجة بالتلف بعد التعدي.
قلنا: لما لم يكن الضمان متحققا، كان المعنى المصحح للرهن منتفيا، بخلاف المضمونة.
فإن قيل: المصحح للرهن، كونه بحيث يستوفى منه عند الحاجة، و هو ثابت في الموضعين.
قلنا: لما كانت الأعيان مضمونة، كان المصحح للرهن موجودا بالقوة القريبة من الفعل، بخلاف غير المضمونة، فإنه لا مصحح فيها بالفعل، و لا بالقوة القريبة.
و يمكن أن يقال: ان الرهن في الأعيان المضمونة على العهدة الثابتة، و هي تعلق ضمان الأعيان بالذمة على تقدير التلف، لأنها حق ثابت في الحال.
و لا يقال: إن المرهون به لا يمكن استيفاؤه هنا من المرهون، لأن المطلوب استيفاؤه هو المقصود من تلك العهدة، و هذا المعنى منتف في الأعيان الغير المضمونة.
أو يقال: ان الرهن على هذه الأعيان، من جهة تعلق عهدة ضمانها على تقدير التلف بالذمة، و هذا منتف أيضا فيما ليست بمضمونة.