جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٦ - الفصل الثالث في العاقد
أما الرهينة فتنتقل بالميراث كالمال بين الورثة. (١)
و لو أقرّ المرتهن بالدين انتقلت الرهينة، دون الوكالة و الوصية. (٢)
المرتهن، لأن موت الوكيل يقتضي بطلان الوكالة.
قوله: (أما الرهينة فتنتقل بالميراث، كالمال بين الورثة).
[١] لما كانت الرهينة حقا من الحقوق المتعلقة بالمال وجب انتقالها بالإرث كما ينتقل المال، و يكون الحكم في استحقاقها كاستحقاق المال بين الورثة.
و الميراث في قول المصنف: (فتنتقل بالميراث) يراد به: الإرث، و هو سبب الاستحقاق، فيكون مصدرا ميميا.
قوله: (و لو أقرّ المرتهن بالدين انتقلت الرهينة دون الوكالة و الوصية).
[٢] أي: لو أقرّ المرتهن بالدين- الذي وقع الرهن به- لآخر، و أنه كان وكيلا في الرهانة به صح الإقرار، و يثبت كون الدين و الرهانة به حقا للمقر له، لأن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز، و قد انحصر الحق في ذلك بحسب الظاهر في المقر، فينفذ لا محالة.
و لو كان قد اشترط المرتهن في عقد الرهن، أو غيره من العقود اللازمة كونه وكيلا في البيع حال حياة الراهن، و وصيا في بيعه بعد موته لم ينتقل ذلك الى المقر له، لأنه خلاف المشروط، و لأن ذلك استنابة عن الراهن لا حقّ يختص به المرتهن، ليعقل نفوذ إقراره فيه.
و اعلم أن في عبارة المصنف عدة مناقشات:
أ: قوله: (انتقلت الرهينة) فإنه لا انتقال هناك، بل الرهينة بمقتضى الإقرار حق للمقر له من أول الأمر.
ب: انه إنما تثبت الرهينة للمقر له بشرط كونه وكيلا عنه، و اعترافه بأنه أوقعها عنه، و ظاهر العبارة أن مجرد إيقاع الرهانة بين البراهن و المرتهن كاف في ثبوتها.