جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٩ - الفصل الثالث في العاقد
و لا حكم لإجازة الأول، و لا فسخه بعد موت الراهن.
و لو عتق الراهن بإذن المرتهن، و بالعكس سقط الغرم. (١)
و لو اذن في الهبة فوهب، فرجع قبل الإقباض صح الرجوع على اشكال، ينشأ: من سقوط حقه بالاذن، و عدمه. (٢)
كما كانت قبله، إذ لا دليل على زوال اعتبارها، فتكون إجازته كاشفة عن عدم تعلق حق باقي الغرماء، ورده كاشفا عن التعلق.
و بالنسبة إلى القيمة لا يعقل النفوذ أصلا، كما حققناه من أن الرهانة متعلقة بالعين، و إنما يقتضي التعلق إلى القيمة بتوسط التعلق بالعين، فإذا انتفى التعلق بالعين امتنع التعلق بالقيمة ليختص الثاني بالفاضل عن دين الأول.
و قول المصنف: (و لا حكم لإجازة الأول، و لا فسخه بعد موت الراهن، فلا تكون أجازته مقتضية للنفوذ، و لا فسخه مقتضيا لعدمه) إنما يصح على تقدير احتمال نفوذ رهن الثاني في قيمة الرهن، بعد بيعه لأداء دين الأول و عدمه، فان النفوذ على هذا التقدير، و عدمه بعد انقطاع علاقة المرتهن الأول، فلا حق له حينئذ أصلا، إلا أن هذا الاحتمال لا يتوجه أصلا، لما حققناه، فلا يستقيم ما ذكره. و الصحيح عدم اختصاص الثاني بالفاضل من دين الأول.
قوله: (لو أعتق الراهن باذن المرتهن، و بالعكس سقط الغرم).
[١] أما في الثاني فظاهر، و أما في الأول فلأن الإذن في التصرف المنافي لبقاء حق الرهانة لا يقتضي وجوب بذل القيمة ليكون رهنا.
قوله: (و لو أذن في الهبة فوهب، فرجع قبل الإقباض صح الرجوع على اشكال، ينشأ: من سقوط حقه بالإذن، و عدمه).
[٢] أي: ينشأ من التردد في سقوط حق المرتهن بالإذن، و عدمه. و وجه التردد: أن الإذن في المسقط يدل على الرضى بالسقوط، فيمكن عده مسقطا.
و فيه نظر، لأن المنافي للرهن هو المقتضي للسقوط، لا الرضى به، فالأصح صحة الرجوع.