جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٣ - الثاني المحل
و غير الثمن أشد إشكالا. (١)
و يصح رهن ذي الخيار لأيهما كان، (٢)
المالك إذا صار محجورا عليه في ماله، بحيث يمنع من نحو العتق مثلا، كان ذلك سببا باعثا له على أداء الدين و زوال الحجر. و يضعف، بأن المقصود الأصلي من الرهن استيفاء الدين من قيمته، فلا بد في الرهن من صلاحيته لذلك، لأنه معرض لذلك، و إن كان قد يحصل الأداء بوجه آخر.
و قد بنى الشارح ولد المصنف هذه المسألة على أن صحة الرهن مشروطة بإمكان البيع بالفعل دائما، أو إمكانه في الجملة [١]، و في هذا البناء للنظر مجال.
و اعلم أن في بعض حواشي شيخنا الشهيد: أن في قوله: (أشكل) نظرا، لأن أفعل التفضيل لا يبنى من رباعي، إلا ما شذ نحو: ما أعطاه، قال: و لو قرئ بالفتح على أنه فعل ماضي لجاز، لكنه يفوت المعنى. قلت: فيه مع فوات المعنى سماجة العبارة، و خلوها عن حسن النظم.
قوله: (و غير الثمن أشد إشكالا).
[١] إنما كان الجواز أشد إشكالا حينئذ للبعد عن الجواز باعتبار انتفاء كل من جزئي السبب، فإنه مع بقاء أحدهما يكون أقرب إليه، لتوقفه على حصول الجزء الآخر فقط.
بخلاف ما إذا لم يكن واحد منهما موجودا، فإنه يتوقف على وجودهما معا، و الأصح عدم الجواز مطلقا، و قول ابن الجنيد بجواز رهن أم الولد مطلقا ضعيف [٢].
قوله: (و يصح رهن ذي الخيار لأيهما كان).
[٢] يمكن أن يكون المصدر مضافا الى مفعوله، و المعنى: يصح رهن ما فيه الخيار لأيّ المتعاقدين كان الخيار له، فيكون الخيار متعلقا ب (يصح)، أي: يصح ذلك لكل من ثبت له الخيار منهما، فيكون المجرور في خبر (كان) هو العائد. و فيه
[١] إيضاح الفوائد ٢: ١٢.
[٢] نقله عنه في المختلف: ٤٢٢.