جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥١ - الثاني المحل
و لا العبد المسلم، أو المصحف عند الكافر، فإن وضعا على يد مسلم فالأقرب الجواز. (١) و كذا يجوز رهن الحسناء عند الفاسق لكنه يكره. (٢)
و لا رهن الوقف، (٣) و لا المكاتب و إن كان مشروطا، (٤)
قوله: (و لا العبد المسلم، أو المصحف عند الكافر، فان وضعا على يد مسلم فالأقرب الجواز).
[١] هذا هو الأصح، و أطلق في البيع المنع، نظرا إلى أنه سبيل للكافر على المسلم. و فيه نظر، لأنه إذا لم يكن تحت يده فإنما يستحق الاستيفاء من قيمته ببيع المالك أو وكيله أو الحاكم، و ذلك لا يعد سبيلا بوجه من الوجوه، فان هذا المقدار مستحق له و إن لم يكن هناك رهن، و ثمرة الرهن الاختصاص بالاستيفاء من قيمته ببيع من له ذلك من دون سائر الغرماء.
قوله: (و كذا يجوز رهن الحسناء عند الفاسق، لكنه يكره).
[٢] رد بذلك على بعض العامة، المانع من الصحة إلّا مع المحرمية [١]، و مثل الجارية الحسناء الغلام.
قوله: (و لا رهن الوقف).
[٣] و إن بلغ مرتبة يجوز بيعه، إما لخلف بين أربابه، أو لغير ذلك، لأن ما يباع للخلف يشترى بثمنه ما يوقف، و ما يباع للحاجة قد يتطرق إليه في وقت الاحتياج الى بيعه للرهن عدمها، فلا يكون مقصود الرهن حاصلا.
قوله: (و لا المكاتب، و إن كان مشروطا).
[٤] لأن الكتابة عقد لازم لا يمكن استيفاء الدين معها، فلو كانت مشروطة، و عجز فهل يصح رهنه حينئذ، لأن للمالك الفسخ، و يكون الرهن فسخا؟ قال في التذكرة: الأقرب ذلك [٢] و ما أشبه هذا بتصرف ذي الخيار، و قد سبق صحته.
[١] قاله القاضي أبو الطيب، انظر: المجموع ١٣: ٢٢١.
[٢] التذكرة ٢: ٢٢.