جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٤٣
..........
صحة صلح الأجنبي لنفسه على كل حال.
ثم إن تمكن من انتزاع ما صالح عليه فلا بحث، و إلا فقد أطلق في الدروس أنه له الفسخ لعدم سلامة العوض [١]، و في التحرير أطلق القول بصحة الصلح إذا كانت الدعوى دينا و الغريم معترف [٢] و حكي عن الشيخ القول بثبوت الفسخ لو كانت عينا و الغريم معترف [٣]، و لم يصرح بشيء.
و يحتمل عدم ثبوت الفسخ في واحد من الموضعين، لأن الصلح عقد مستقل بنفسه، و ليس مبنيا على المكايسة و المغابنة، و لهذا يصح مع الجهالة، و على ما لا يعد مالا، فيجب التمسك بعموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) الى أن يدل دليل على خلافه.
و لعل الشيخ بنى الفسخ على القول بأن الصلح فرع البيع و إن لم يكن المصالح عالما بثبوت الحق في ذمة المدعى عليه و هو منكر، فقد مال في التحرير الى عدم جواز الصلح [٤]، و جوزه في الدروس [٥]، و ظاهره أنه إذا لم يتمكن من إثبات الحق عليه يفسخ.
و في التذكرة صرح بأن جواز الدعوى من المصالح مشروط بعلم صدق المدعي المصالح، فان لم يعلم لم يجز له دعوى شيء لا يعلم ثبوته [٦].
و لقائل أن يقول: اشتراط الدعوى بعلم الاستحقاق غير واضح، فان الوارث يدعي بخط مورثه، و الوكيل يدعي عن موكله، و قد لا يعلمان الاستحقاق.
و كذا الموكل قد يدعي بخط وكيله، و نحو ذلك فيدعي عليه أن ما لزيد
[١] الدروس: ٣٧٧.
[٢] تحرير الأحكام ١: ٢٢٩.
[٣] المبسوط ٢: ٢٩٠.
[٤] تحرير الأحكام ١: ٢٢٩.
[٥] الدروس: ٣٧٧.
[٦] التذكرة ٢: ١٩٢.