جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٤ - المقصد الثاني في الرهن
و لو تعاملا بعد النقص و العلم (١) فلا خيار، و إن كان قبل العلم فالوجه ثبوت الخيار للبائع، (٢) سواء تبايعا في بلد السلطان أو غيره.
[المقصد الثاني: في الرهن]
المقصد الثاني: في الرهن: و هو وثيقة لدين المرتهن، (٣) و أركانه أربعة: الصيغة، و المحل، و العاقد، و الحق. فهنا فصول:
العقد على المتعارف حينئذ أو الغالب.
قوله: (و لو تبايعا بعد النقص و العلم.).
[١] أي: علم البائع، لأنه لا ضرر على المشتري لو لم يعلم.
قوله: (و إن كان قبل العلم فالوجه ثبوت الخيار للبائع.).
[٢] لأنه نقص سابق على العقد، و لم يعلم به فيكون عيبا أو كالعيب، لثبوت نقص المالية به. و يحتمل العدم، لعدم الزيادة و النقيصة عن المجرى الطبيعي.
و يضعف، بأن المراد بالنقيصة و الزيادة باعتبار الغالب، و لهذا يعد كون الضيعة منزلة الجيوش عيبا مع عدم نقصان قيمتها و لا زيادة، و هذا المعنى ثابت هنا، لأن الساقط أو الذي نقصت قيمته قد صار ناقصا باعتبار العرف الغالب.
و لا يتفاوت هذا الحكم بكون البلد بلد السلطان و غيره، للاستواء فيما قلناه، و تفاوت البلدان بكون الأمر في ذلك متفاوتا بالظهور و الخفاء لا أثر له.
قوله: (و هو وثيقة لدين المرتهن).
[٣] لما كانت التاء في (وثيقة) لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية المحضة- كالتاء في لفظ الحقيقة- لم يرد عدم المطابقة بين المبتدأ و الخبر في التذكير و التأنيث، و لا يرد عليه لزوم الدور، باعتبار أخذ المرتهن في التعريف، لإمكان كشفه بصاحب الدين، أو بمن له الوثيقة، فلا يلزم توقفه على معرفة مفهوم الرهن.
و عرفه في الدروس: بأنه وثيقة للمدين، يستوفي منه المال [١] و يرد عليه الرهن على الدرك و على الصنجة، إذ لا دين هناك إلا أن يقال: هو رهن لاستيفاء الدين على تقدير ظهور الخلل في الصنجة، و الاستحقاق في المبيع، لثبوت الدين حينئذ. و فيه تكلف، مع أن الثمن قد يبقى بحاله، فلا يكون دينا.
[١] الدروس: ٣٩٥.