جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٩٢ - الفصل الثالث في الكفالة
و لا بتسليمه في حبس الظالم بخلاف حبس الحاكم. (١)
و يلزم الكفيل اتباعه في غيبته إن عرف مكانه، و ينظر في إحضاره بمقدار ما يمكنه الذهاب اليه و العود به، و لو كانت مؤجلة أخّر بعد الحلول بقدر ذلك. (٢)
و لو امتنع الكفيل من إحضاره حبس حتى يحضره، أو يؤدي ما عليه. (٣)
و قال الشيخ [١] و ابن البراج: يبرأ مع انتفاء الضرر فيهما، و الأصح الأول.
قوله: (و لا بتسليمه في حبس الظالم، بخلاف حبس الحاكم).
[١] لأن ذلك الحبس يمنعه من استيفاء حقه، و لأن التسليم لا يعد تاما حينئذ فلا يجب قبوله. بخلاف حبس الحاكم، فإنه لما كان بحق لم يمنعه من استيفاء حقه، إذ يمكن إحضاره و مطالبته بالحقين ثم حبسه بهما.
قوله: (و لو كانت مؤجلة أخّر بعد الحلول بقدر ذلك).
[٢] لأن الوجوب إنما يتحقق بعد الحلول، فحينئذ يعتبر ما لا بد منه في التسليم.
قوله: (و لو امتنع الكفيل من إحضاره، حبس حتى يحضره، أو يؤدي ما عليه).
[٣] هذا إذا كان ما عليه يمكن أخذه من الكفيل، و لو لم يكن- كالقصاص و كزوجية المرأة و الدعوى بعقوبة كتعزير- أمكن أن يقال بالحبس الى الإحضار فيما لا بدل له. أما ما له بدل- كالدية في القتل- فسيأتي أنها تؤخذ منها إذا خلي القاتل من يد غريمه.
و يمكن أن يقال: بعد ثبوت الزوجية يؤخذ منه مهر مثل الزوجة.
و اعلم أن ظاهر العبارة أنه إذا أدى ما عليه وجب على المكفول له القبول، و يبرأ الكفيل بذلك. و في التذكرة [٢] أسنده إلى ظاهر كلام الشيخ [٣]، و اختار
[١] المبسوط ٢: ٣٣٨.
[٢] التذكرة ٢: ١٠٢.
[٣] النهاية: ٣١٥.