جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٩٠ - الفصل الثالث في الكفالة
و يخرج الكفيل عن العهدة بتسليمه تاما في المكان الذي شرطه، أو في بلدة الكفالة لو أطلق، إرادة المستحق أو كرهه، (١) و بموت المكفول في غير الشهادة على عينه أو فيها بعد الدفن إن حرّمنا النبش لأخذ المال، (٢)
انصرف الى بلد العقد، و لو شرطه كان آكد، و لو عين غيره لزم وفاء بالشرط.
قوله: (و يخرج الكفيل عن العهدة بتسليمه تاما في المكان الذي شرطه، أو في بلد الكفالة لو أطلق، إرادة المستحق أو كرهه).
[١] يخرج التسليم عن كونه تاما، بأن يكون في يد ظالم، أو دونه من يحميه، و يحول دونه، و نحو ذلك. فإذا سلمه كذلك فلم يتسلمه، قال في التذكرة:
الأقوى أنه يكفي الإشهاد على الامتناع و انه سلمه إليه فلم يتسلمه [١].
و لا يجب دفعه الى الحاكم، لأن مع وجود صاحب الحق لا يلزمه دفعه الى من ينوب عنه من حاكم أو غيره، و هو متجه.
قوله: (و بموت المكفول في غير الشهادة على عينه، أو فيها بعد الدفن إن حرمنا النبش لأخذ المال).
[٢] أي: و يخرج الكفيل عن العهدة بذلك، لأنه لم يتعهد بالمال بل بالنفس و قد فاتت بالموت، و لأن المتبادر من الكفالة إنما هو الإحضار في حال الحياة، و هو المتعارف بين الناس فيحمل الإطلاق عليه.
و هذا في غير الشهادة على عينه و صورته، لدلالة ذلك على عدم الاختصاص بحال الحياة. هذا إذا لم يدفن، فان دفن و حرّمنا النبش لأخذ المال لم ينبش هنا أيضا، فيخرج عن العهدة بدفنه.
و يشكل: بأن نبش الميت للشهادة على عينه من الأمور المستثناة بالاستقلال، غير متفرعة على جواز النبش لأخذ المال، فلا يلزم من تحريم النبش، ثم تحريمه هنا. و قد سبق في أحكام الجنائز جواز النبش لكل منهما، فلا يبرأ بدونه.
نعم: لو علم تغير صورة الميت بحيث لا يعرف، بريء الكفيل حينئذ.
[١] تذكرة الفقهاء ٢: ١٠١.