جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٨٤ - الفصل الثالث في الكفالة
استحقاق المطالبة. (١)
و لو انعكس الفرض، فإن شرطنا الشغل فهو اقتراض، (٢) فإن قبض المحتال رجع على المحيل، و إن أبرأه لم يصح، لأنه إبراء لمن لا دين عليه، (٣) و إن قبض منه ثم وهبه إياه رجع المحال عليه على المحيل، لأنه غرم عنه.
و لو أحال من لا دين عليه على من لا دين عليه فهي وكالة في اقتراض.
[الفصل الثالث: في الكفالة]
الفصل الثالث: في الكفالة:
و هي عقد شرع للتعهد بالنفس، (٤)
استحقاق المطالبة).
[١] أي: في المقصود من الوكالة، إذ المقصود من الحوالة لا يشتركان فيه، فيكون حينئذ العقد بالمجاز، و لا يمتنع ذلك خصوصا في العقد الجائز، لأنه يسامح فيه ما لا يسامح في اللازم.
قوله: (و لو انعكس الفرض، فإن شرطنا الشغل فهو اقتراض).
[٢] انعكاس الفرض أن يحيل بلفظ الوكالة، فإن شرطنا شغل ذمة المحال عليه في الحوالة، و لم يكن المحال عليه مشغول الذمة، كان ذلك اقتراضا بلفظ الحوالة مجازا، فتجري عليه أحكامه. و إنما قلنا: إنه اقتراض، لأنه ليس معنى من المعاني أقرب الى الوكالة و الحوالة منه.
قوله: (فان قبض المحتال رجع على المحيل، و إن أبرأه لم يصح، لأنه إبراء لمن لا دين عليه).
[٣] أي: فان قبض المحتال من المحال عليه، رجع المحال عليه- و هو المقرض- على المحيل و هو المقترض، و إن أبرأه المحتال وقع لغوا، لأنه لا دين له عليه، إذ المطلوب منه الإقراض.
قوله: (و هي عقد شرّع للتعهد بالنفس).
[٤] سيأتي أنه يصح التكفل بالأعيان المضمونة، فلا يتناولها هذا التعريف.