جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٨ - يب يجوز بيع الدين بعد حلوله على الغريم و غيره
[يب: يجوز بيع الدين بعد حلوله على الغريم و غيره]
يب: يجوز بيع الدين بعد حلوله على الغريم و غيره، بحاضر أو مضمون حال، لا بمؤجل. (١)
قوله: (يجوز بيع الدين بعد حلوله على الغريم و غيره، بحاضر أو مضمون حال، لا بمؤجل).
[١] احترز بالحلول عما قبله، فلا يصح، لعدم استحقاق شيء في الذمة حينئذ. و يشكل بأنه حق فيجوز بيعه على حالته التي هو عليها و إن لم تجز المطالبة به قبل الأجل. ورد بقوله: (و غيره) على ابن إدريس المانع من بيعه على غير الغريم [١]. و قد عرفت ضعف قوله سابقا.
و أراد بقوله: (أو مضمون): ما قابل الحاضر، فان ما في الذمة يعبر عنه بكونه مضمونا.
و احترز بقوله: (لا بمؤجل) عن البيع بالمؤجل، فإنه لا يجوز بيع دين بدين، لأن المؤجل يقع عليه اسم الدين، و اختاره معنى في التذكرة [٢]، و هو الظاهر.
فان قلت: المضمون في الذمة أيضا دين، فيجب أن لا يصح بيع الدين به.
قلنا: إنما يعد دينا إذا ثبت في الذمة، فقبل ثبوته لا يعد دينا، و لا يثبت إلا بعقد البيع، فحين جعله عوضا لم يعد دينا، فلم يصدق بيع الدين بالدين.
فان قلت: فالمؤجل كذلك بعين ما ذكر، فيكون البيع به جائزا، كما اختاره الشيخ في النهاية [٣].
قلنا: اسم الدين واقع على المؤجل و إن لم يكن قد ثبت في الذمة بعد، لأن المحققين من أهل اللغة فسّروا الكالئ بالمؤخر، و قد أطبق جميع الفقهاء على أن بيع المؤجل الموصوف بمثله باطل، أما الحال فالأمر فيه أسهل.
[١] السرائر: ١٦٧.
[٢] التذكرة ٢: ٣.
[٣] النهاية: ٣١٠.