جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٧٥ - أ لو أحال بثمن العبد على المشتري، و صدق الجميع العبد على الحرية بطلت الحوالة
و في رجوع المشتري على البائع إشكال، ينشأ: من أن المظلوم يرجع على من ظلمه، و من أنه قضى دينه بإذنه. (١)
و في التذكرة صرح: بأنه لو نكل المحتال حلف المشتري، قال: ثم إن جعلنا اليمين المردودة كالإقرار بطلت الحوالة، و إن جعلناها كالبينة فالحكم كما لو لم يحلف، لأنه ليس للمشتري إقامة البينة [١]، هذه عبارته و فيها كلامان: هذا أحدهما، أعني تحليف المحتال، و مع نكوله فالمشتري، و إن لم يظهر العذر الرافع للتنافي.
الثاني: أنه حكم بحلفه على كل حال، و يكون وجود اليمين كعدمها على تقدير أن المردودة كالبينة، فلا يكون لهذه اليمين فائدة أصلا على هذا التقدير.
و المعروف أن من كذب إقراره دعواه لا تسمع دعواه أصلا، فينبغي تحقيق ذلك.
قوله: (و في رجوع المشتري على البائع إشكال ينشأ: من أن المظلوم يرجع على من ظلمه، و من أنه قضى دينه بإذنه).
[١] إذا حلف المحتال على نفي العلم بالعتق، أخذ المال المحال به من المشتري، و هل يرجع به المشتري على البائع؟ فيه إشكال ينشأ: من أن الظالم للمشتري بزعمه إنما هو المحتال، حيث يقول: إن المبيع حر، و المظلوم إنما يرجع على من ظلمه لا على غيره. و من أنه قضى دينه بإذنه، فإن الحوالة تقتضي الاذن في القضاء، فإذا بطلت لم يرتفع عموم الإذن، و فيه نظر يعلم مما سبق.
و الأصح أن له الرجوع من حيث أنه قضى دينه بإذن شرعي، فلا يكون تبرعا، و كيف يكون كذلك و هو واجب عليه شرعا، و ربما أجبره الحاكم عليه، و ليس ذلك بأبلغ من إطعام المضطر و الرجوع عليه.
[١] التذكرة ٢: ١١٠.