جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦٩ - الفصل الثاني في الحوالة
فإن تلف فعليه بدله، (١) و إن لم يقبضه فلا يقبضه، (٢) فإن قبضه فهل يقع عن المشتري؟ يحتمل ذلك، لأنه كان مأذونا في القبض بجهة، فإذا بطلت بقي أصل الاذن. و الأصح العدم، لأن الإذن الذي كان ضمنا لا يقوم بنفسه.
و الوكالة عقد مخالف للحوالة، (٣)
أنها اعتياض. و صورته: أن البائع إذا قبض من المحال عليه ثم طرأ الفسخ، فبناء على بطلان الحوالة- لكونها استيفاء لما امتنع الاستيفاء عنه- لا يجوز للبائع أن يرد ذلك المقبوض الى المحال عليه، لأنه مال للمشتري قد تعين بالقبض عن الدين الذي كان عليه كونه له، و إلا لا متنع وقوعه عن دينه، فلا يزول ذلك بزوال الدين، فيرده على المشتري، و يتعين حق المشتري في ذلك الذي قبضه البائع لما قلناه.
قوله: (فان تلف فعليه بدله).
[١] لأنه قبضه بدلا عن ماله- الذي هو الثمن- فيكون مضمونا.
قوله: (و إن لم يقبضه فلا يقبضه).
[٢] أي: و إن لم يكن البائع قد قبض مال الحوالة، حتى طرأ الفسخ فلا يقبضه الآن لخروجه عن الاستحقاق، لامتناع الاستيفاء بعد سقوط الدين.
قوله: (فإن قبضه فهل يقع عن المشتري؟ يحتمل ذلك، لأنه كان مأذونها في القبض بجهة، فإذا بطلت بقي أصل الاذن. و الأصح العدم، لأن الإذن الذي كان ضمنا لا يقوم بنفسه، و الوكالة عقد مخالف للحوالة).
[٣] أي: فان قبض البائع مال الحوالة في هذه الحالة- و هي طروء الفسخ قبل قبضه إياه، و قد منعناه منه- فلا يقع له قطعا، إذ لا استحقاق له. لكن هل يقع عن المشتري بحيث يتعين له بهذا القبض؟ فيه احتمالان:
أحدهما: نعم، لأنه كان مأذونا في القبض، بجهة مخصوصة و هي الحوالة، فإذا بطلت بقي أصل الإذن، نظرا الى أن الخاص إذا ارتفع يبقى العام. و أصحهما عند المصنف العدم، و هو الأصح، لأن الإذن العام إنما كان في ضمن الإذن