جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٥٩ - الفصل الثاني في الحوالة
و هل يشترط شغل ذمة المحال عليه بمثل الحق للمحيل؟ الأقرب عدمه، لكنه أشبه بالضمان، (١) و لا يجب قبولها و إن كانت على ملي، (٢) فإن قبل لزم، و ليس له الرجوع و إن افتقر. (٣)
قوله: (و هل يشترط شغل ذمة المحال عليه بمثل الحق للمحيل؟
الأقرب عدمه، لكنه أشبه بالضمان).
[١] اختلف كلام الأصحاب في اشتراط شغل ذمة المحال عليه بدين المحيل لتصح الحوالة، فجوزها الشيخ بدون الشغل تارة [١]، و منع اخرى [٢]. و الأقرب عند المصنف عدم الاشتراط، تمسكا بأصل الجواز، و أصل عدم الاشتراط، و هذا إنما يجري على القول بأن الحوالة استيفاء أما على القول بأنها بيع فلا.
و على الأقرب فعقد الحوالة أشبه شيء بالضمان، لأن كل واحد منهما اقتضى نقل المال من ذمة مشغولة إلى ذمة بريئة، فكان المحال عليه بقبوله لذلك ضامن لدين المحتال على المحيل.
قوله: (و لا يجب قبولها و إن كانت على ملي).
[٢] لأن الواجب أداء الدين، و ليست الحوالة أداء، و إنما هي نقل الدين من ذمة إلى ذمة [٣]، فيمتنع بدون رضى صاحبه، خلافا لأحمد [٤].
قوله: (فان قبل لزم، و ليس له الرجوع و إن افتقر).
[٣] لأن الحوالة موجبة للبراءة من الحق، فلا يعود إلا بسبب، و لرواية عقبة بن جعفر، عن أبي الحسن عليه السلام [٥]، خلافا لبعض العامة [٦].
[١] المبسوط ٢: ٣١٣، الخلاف ٢: ٧٧ مسألة ٣ كتاب الحوالة.
[٢] المبسوط ٢: ٣١٦.
[٣] في «ق»: نقل من الذمة إلى الذمة.
[٤] المغني لابن قدامة ٥: ٦١.
[٥] التهذيب ٦: ٢١٢ حديث ٥٠١.
[٦] انظر: المغني لابن قدامة ٥: ٥٩.