جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤٢ - المطلب الثاني في الأحكام
و لو ضمن كل من المديونين ما على صاحبه تعاكست الأصالة و الفرعية فيهما إن أجازهما و يتساقطان، (١)
ما يقتضيه التحاصّ.
و فيه نظر، لأنه خلاف ما اقتضاه العقدان و أراده الضامنان، بل إن كان العقد صحيحا ترتب عليه مقتضاه، و إلّا كان باطلا.
الثالث: البطلان، للحصر في الأمور الثلاثة، و قد بطل اثنان فتعين الثالث، و هو الأصح.
قوله: (و لو ضمن كلّ من المديونين ما على صاحبه، تعاكست الأصالة و الفرعية فيهما إن أجازهما و يتساقطان).
[١] أي: لو ضمن كل من المديونين ما على صاحبه من الدين، انتقل ما في ذمة كلّ منهما إلى ذمة الأخر، فيصير كل واحد بضمانه فرعا و بمضمونيته أصيلا، فتتعاكس الأصالة و الفرعية، فيكون كل واحد منهما فرعا بالجهة التي يكون بها الآخر أصيلا.
و هذا كلّه إذا أجاز المضمون له ضمانهما معا، و يتساقطان بعد أداء الدينين، إذا كان ضمانهما بسؤال و كان الدينان مستويين، كما لو كان لواحد على اثنين عشرة بالسوية، فضمن كل منهما ما على الآخر بسؤاله، فإذا أدياها ثبت لكل منهما على الآخر ما أدّاه، فاستوى الدينان قدرا و وصفا فيقع التقاص.
و لا يخفى أن هذا إذا كان الضمان دفعة، أما لو وقع على التعاقب، فان الجميع على الأخير.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن قوله: (تعاكست الأصالة و الفرعية فيهما) فيه إشارة إلى فائدة هذا الضمان، فإنه و إن لم تكن له فائدة من جهة المطالبة- حيث أن المضمون له انما يطالب كل واحد بمقدار ما كان يطالبه- لكن تترتب عليه فوائد أخرى باعتبار الأصالة و الفرعية، فلو أبرأ المضمون له أحدهما من شيء برئت ذمة الآخر منه، و غير ذلك.