جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٣٢ - المطلب الثاني في الأحكام
و مع عدمه يتعلق به تعلق الدين بالرهن لا الأرش بالجاني، (١)
بتفريطه، لكن ينبغي أن يكون ذلك المال المشترط بقدر الدين فصاعدا، فلو نقص تطرق احتمال عدم لزوم ما زاد عنه من الدين.
و منشأ الاشكال: من أن الأداء إنما يجب من ذلك المال، عملا بالشرط و قد تعذر، و لا سبيل إلى سقوط الدين، فتعين بطلان الضمان، لانحصار الأقسام في ثلاثة، و قد بطل الأولان، و من أن الضمان ناقل.
و لا منافاة بين ثبوته في الذمة و اشتراط الأداء من مال بعينه، و لا نسلم بطلان القسم الأول، و لم لا يجوز أن يكون المال في ذمة الضامن، و يجب أداؤه من المال المعين بمقتضى الشرط؟ فإذا تلف يبقى في موضعه و يجب الأداء من مال آخر، و هذا أقوى.
قوله: (و مع عدمه يتعلق تعلق الدين بالرهن، لا الأرش بالجاني).
[١] المتبادر عود الضمير في (عدمه) إلى البطلان لقربه، لكن الحكم بكون تعلق الدين به كتعلقه بالرهن بعد فرض تلفه غير منتظم، مع أن فيه فسادا آخر، و هو أنه على تقدير عدم البطلان، كيف يتصور الرجوع على المضمون عنه، على تقدير كون التعلق كتعلق الأرش برقبة الجاني؟
و توهم أن المراد بالثاني الشق الثاني من الاشكال باطل، لأن الشق الثاني منه هو عدم بطلان الضمان كما لا يخفى، و على هذا التقدير كيف يمكن الرجوع على المضمون عنه؟
و لو قدّر عود الضمير إلى التلف، لسلم من هذا المحذور، لكن يقع في محذور آخر، و هو أن الرجوع على المضمون عنه على تقدير كون التعلق كتعلق الأرش برقبة الجاني، لا يستقيم على تقدير عدم التلف.
و الحاصل ان العبارة لا تخلو من شيء، و إن كان سوق الكلام إنما يدل على إرادة المعنى الأول.
إذا تقرر هذا، فأصح الاحتمالين أن تعلق الدين بالمال المشروط بالأداء