جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩٦ - الثاني عدم التغير
و لبائع الجارية انتزاعها و إن حبلت منه مع الإفلاس بالثمن لا الولد، (١)
و هذا تقييد ما سبق، من أن له أن يحبس الثوب إلى أن يأخذ الأجرة، تفريعا على أن الصفة كالأعيان، إذ مع عدم الزيادة لا مال له ليحبسه.
و إن زادت، فلكل من البائع و الأجير الرجوع إلى عين ماله، أما البائع فظاهر، و اما الأجير، فلان التفريع على ان الصفة كالأعيان.
فإن قيل: لا مال له، لأن المال حينئذ للمفلس، و هو إنما يستحق الأجرة.
قلنا: إنا حيث ألحقنا الصفة بالأعيان، لم نرد بذلك كونها عينا في الحقيقة تفرد بالأخذ و الرد، و إنما أردنا أنها مشبهة بالأعيان من بعض الوجوه، نظرا إلى كونها متقومة مقابلة بعوض، فكما لا تضيع الأعيان على مستحقها لا تضيع هذه.
و ليست القصارة مورد الإجارة، بل موردها الفعل المحصل للقصارة، لكن ذلك يمتنع الرجوع إليه، فيجعل الحاصل بفعله لاختصاصه به متعلق حقه، فانّ له الحبس إلى أن يقبض كما سبق.
فحينئذ ينظر قيمة الثوب، و مقابل الصفة، و قدر الأجرة، و يقسط الحاصل بعد البيع، أن يدفع إلى البائع ثمن الثوب، و الى الأجير أجرته، و الباقي للمفلس، فيصرف إلى الغرماء.
إذا عرفت ذلك، فاعلم أن قول المصنف: (فلكل من البائع و الأجير الرجوع إلى عين ماله) فيه توسع بالنسبة إلى الأجير.
قوله: (و لبائع الجارية انتزاعها، و إن حبلت منه مع الإفلاس بالثمن، لا الولد).
[١] أي: لو كان المبيع الذي حصل الإفلاس بثمنه جارية، كان للبائع انتزاعها، و إن حبلت من المفلس، و لا يمنع الاستيلاد من الأخذ، فإن أم الولد تباع في ثمن رقبتها، فلا يكون الاستيلاد مانعا من أخذها باعتبار تعذر أخذ ثمنها،
جامع المقاصد في شرح القواعد، ج٥، ص: ٢٩٧
و يتعلق حق الغرماء بعوض الجناية خطأ لا عمدا إلا إذا رضي به و لا يجب عليه. [١]
و يجب أن يؤاجر الدابة، و الدار، و المملوك و إن كانت أم ولد [٢] لا نفسه، [٣]
فلا يمنع مانع من تناول الخبر الدال على الاختصاص لها [١]، أما الولد فإنه حر يسيّب، فلا سبيل له عليه.
قوله: (و يتعلق حق الغرماء بعوض الجناية خطأ لا عمدا، إلا إذا رضي به، و لا يجب عليه).
[١] أي: لا يتعلق حق الغرماء بعوض الجناية عمدا على المفلس أو عبده من مثله، إلّا إذا رضي المفلس بالعوض، لأن الواجب حينئذ هو القصاص لا العوض، و لا يجب على المفلس الرضى بالعوض، عملا بالأصل.
قوله: (و يجب أن يؤجر الدابة و الدار و المملوك و إن كانت أم ولد).
[٢] هذا إذا كان كل واحد من هذه ممنوعا من بيعه، لكونه موقوفا، و كانت الدابة و الدار و المملوك- سوى ما يستثني- له، و إلّا وجب البيع فيما عدا المستثنيات، فلا يؤجر كما لا يباع.
و يمكن تنزيل ذلك على زمان الحجر قبل البيع، فإن المحافظة على أمواله بضبط منافعه واجبة.
و هذا فيما عدا أم الولد، فإنها غنية عن التقييد، إذ لا تباع كما سبق، لحق الاستيلاد، نعم تؤجر، و لو كانت خدمته تحصل بها فليس ببعيد وجوب بيع ما سواها، فحينئذ لا تؤجر أيضا.
قوله: (لا نفسه).
[٣] أي: لا يجب ذلك، كما لا يجب عليه التكسب و لا يلزم به، لظاهر قوله
[١] الكافي ٦: ١٩٣ حديث ٥، الفقيه ٣: ٨٣ حديث ٢٩٩.