جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨٤ - الثاني عدم التغير
و لو أفلس بعد الغرس أو البناء فليس للبائع الإزالة، و لا مع الأرش على رأي، (١)
استحق زرعه مجانا و استوفى منفعة الأرض بذلك، فلا اجرة عليه إلى زمان الأخذ.
بخلاف ما لو أفلس المستأجر للأرض بعد زرعه إياها، فإن المؤجر إذا فسخ يجب عليه الإبقاء بأجرة المثل إلى زمان الحصاد.
أما وجوب الإبقاء فلأنه زرع محترم، و أما كونه بأجرة المثل فلأن مورد المعاوضة هناك- أي: في مسألة شراء الأرض- الرقبة فإذا فسخ البائع أخذ الرقبة، فترتب على الفسخ عود المبيع إلى ملك البائع، و لا يلزم عود المنفعة التي استحقها المفلس بالزرع.
و هنا- أي في مسألة إجارة الأرض- مورد العقد هو المنفعة، فإذا فسخ المؤجر و وجب عليه الإبقاء لم يمكن من استيفائها، فليستحق عوضها، و إلّا لم يكن للفسخ فائدة، و لأن المنفعة بعد العقد لم يستحقها المفلس مجانا، فكيف يستحقها بعد الفسخ بغير عوض؟ و مما قررناه يظهر دليل وجوب إبقاء الثمرة مجانا.
قوله: (و لو أفلس بعد الغرس أو البناء، فليس للبائع الإزالة و لا مع الأرض على رأي).
[١] هذا اختيار المحقق نجم الدين بن سعيد [١]، و وجهه أن هذا من جملة المنافع التي استحقها المشتري، و قد استوفاها بحق، و غرسه و بناؤه صدر بحق، فلا تجوز إزالته بدون الأرش و لا معه.
و قال الشيخ في المبسوط: ان له الإزالة مع الأرش [٢]، و قد يستدل عليه بظاهر الخبر، فان المتبادر من الرجوع إلى العين و استحقاقها الرجوع إليها بمنافعها، لأن العين التي قد استوفيت منافعها بمنزلة المعدومة.
[١] شرائع الإسلام ٢: ٩٢.
[٢] المبسوط ٢: ٢٥٩- ٢٦٠.