جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤٦ - المطلب الثالث في بيع ماله و قسمته
المعيب من غيره، و لأنه تكثر الرغبة بحضوره، فان شراء المال من مالكه أحبّ إلى المشترين، و لأنه أبعد من التهمة، و أطيب لقلب المفلس، و ليطلع على العيب إن كان، فيباع على وجه لا يرد، و مثل هذا في الرهون، و في إحضار الغرماء طيب قلوبهم، و البعد من التهمة، و رجاء الزيادة منهم.
قوله: (و البدأة بالمخوف تلفه).
[١] لا ريب في وجوب هذا، لوجوب الاحتياط على الأمناء و الوكلاء في أموال مستأمنيهم، فالحاكم أولى، فإن تصرفه قهري، فلا يجوز له تعريض مال من حجر عليه للتلف، فيبيع الفاكهة و الطعام و نحوهما أولا.
و يمكن أن يقال: كون الشيء مخوفا تلفه في نفسه لا يقتضي حصول خوف التلف في الوقت، فلا يلزم وجوب المبادرة إليه، لأن ذلك إنما هو عند خوف التلف، و لا يلزم من كون الشيء مخوف التلف باعتبار شأنه (و جنسه)، أن يكون مخوف التلف في وقته.
قوله: (ثم بالرهن و الجاني).
[٢] قال في التذكرة: ثم الحيوان لحاجته إلى النفقة و كونه عرضة للهلاك [١]، و يظهر من التحرير [٢] موافقة التذكرة، و ليس ببعيد ما قاله في التذكرة.
ثم يبيع الرهن و الجاني، فربما بقي بقية عن الدين و عوض الجناية، فتصرف إلى الغرماء، أو يقصر الرهن عن الدين، فيضرب المدين بالزائد، و هذا الحكم كالذي قبله ينبغي أن يكون على الوجوب
[١] التذكرة ٢: ٥٥.
[٢] التحرير ١: ٢١٦.